فهرس الكتاب

الصفحة 1240 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 221

قالُوا خَيْرًا لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا بالإيمان فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ حياة طيبة وَلَدارُ الْآخِرَةِ أي الجنة خَيْرٌ من الدنيا وما فيها قال تعالى وَلَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ (30) هي

جَنَّاتُ عَدْنٍ إقامة مبتدأ خبره يَدْخُلُونَها تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ كَذلِكَ الجزاء يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ (31)

الَّذِينَ لمن رفع الأول ونصب هذا؟ قلت: فرقا بين جواب المقر وجواب الجاحد يعني: أن هؤلاء لما سئلوا لم يتلعثموا وأطبقوا الجواب على السؤال بينا مكشوفا مفعولا للانزال، فقالوا: خيرا، وأولئك عدلوا بالجواب عن السؤال فقالوا: هو أساطير الأولين، وليس هو من الانزال في شيء، وقرأ زيد بن علي خير، بالرفع أي المنزل خير وهي مؤيدة لجعل ذا موصولة وهو الأحسن لمطابقة الجواب لسؤاله، وأن كان العكس جائزا اهـ سمين.

قوله: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ هذه الجملة يجوز فيها أوجه، أحدها: أن تكون منقطعة عما قبلها استئناف إخبار بذلك. الثاني: أنها بدل من خيرا. قال الزمخشري: هي بدل من خيرا حكاية لقول الذين اتقوا أي قالوا هذا القول فقدم تسميته خيرا ثم حكاه. الثالث: أن هذه الجملة تفسير لقوله خيرا، وذلك أن الخير هو الوحي الذي أنزل اللّه تعالى فيه من أحسن في الدنيا بالطاعة فله حسنة في الدنيا وحسنة في الآخرة اهـ سمين.

قوله: فِي هذِهِ الدُّنْيا الظاهر تعلقه بأحسنوا أي أوقعوا الحسنة في دار الدنيا، ويجوز أن يتعلق بمحذوف على أنه حال من حسنة، إذ لو تأخر لكان صفة لها ويضعف تعلقه بها نفسها لتقدمه عليها اهـ سمين.

قوله: (حياة طيبة) هي استحقاق المدح والثناء، أو الظفر على الأعداء، أو فتح أبواب المشاهدات والمكاشفات اهـ كرخي.

قوله: (قال تعالى فيها) أي في نعتها وبيانها.

قوله: (هي) بيان للمخصوص بالمدح، فهو من الجملة الأولى، وليس مبتدأ وما بعده خبر كما يعلم من كلام الشارح. وفي السمين: قوله: جَنَّاتُ عَدْنٍ يجوز أن يكون هو المخصوص بالمدح فيجيء فيها ثلاثة أوجه: رفعها بالابتداء والجملة المتقدمة خبرها، أو رفعها خبرا لمبتدأ مضمر، أو رفعها بالابتداء والخبر محذوف وهو أضعفها، وقد تقدم تحقيق ذلك. ويجوز أن يكون جنات عدن خبر مبتدأ مضمر لا على ما تقدم، بل يكون المخصوص محذوفا تقديره ولنعم دارهم هي جنات، وقدره الزمخشري ولنعم دار المتقين دار الآخرة، ويجوز أن يكون مبتدأ والخبر الجملة من قوله يَدْخُلُونَها، ويجوز أن يكون الخبر مضمرا تقديره لهم جنات عدن، ودل على ذلك قوله: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ اهـ.

قوله: لَهُمْ فِيها أي الجنات اهـ خازن.

قوله: كَذلِكَ الكاف في محل نصب على الحال من ضمير المصدر، أو نعت لمصدر مقدر، أو في محل رفع خبرا لمبتدأ مضمر أي الأمر كذلك، ويجزي اللّه المتقين مستأنف اهـ سمين.

قوله: لِلَّذِينَ (نعت) عبارة السمين: الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ يحتمل ما ذكرناه فيما تقدم، وإذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت