فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 1، ص: 124

فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ أي القرآن عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ بأمر اللَّهِ مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ قبله من الكتب وَهُدىً من الضلالة وَبُشْرى بالجنة لِلْمُؤْمِنِينَ (97)

مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ كذلك إلا أن اللام مشددة وتروى أيضا عن عاصم، ويحيى بن يعمر أيضا. قالوا: وال بالتشديد اسم من أسماء اللّه تعالى، وفي بعض التفاسير لا يرقبون في مؤمن إلا قيل معناه اللّه. السادسة جبرائيل بألف بعد الراء وهمزة مكسورة بعد الألف، وبها قرأ عكرمة. السابعة مثلها إلا أنها بياء بعد الهمزة. الثامنة جبراييل بياءين بعد الألف من غير همزة وبها قرأ الأعمش، ويحيى أيضا. التاسعة جبرال. العاشرة:

جبريل بالياء والقصر وهي قراءة طلحة بن مصرف. الحادية عشرة جبرين بفتح الجيم والنون. الثانية عشرة كذلك إلا أنها بكسر الجيم. الثالثة عشرة جبرائين اهـ سمين.

قوله: مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ أي بسبب نزوله بالقرآن المشتمل على سبهم وتكذيبهم اهـ شيخنا.

قوله: عَلى قَلْبِكَ خصه بالذكر لأنه خزانة الحفظ وبيت الرب وأضافه إلى ضمير المخاطب دون ياء المتكلم، وإن كان ظاهر الكلام يقتضي أن يكون على قلبي إما مراعاة لحال الآمر بالقول، فيرد لفظه بالخطاب، وإما لأن ثم قولا آخر مضمرا بعد قل ودل، والتقدير قل يا محمد قال اللّه من كان عدوا لجبريل اهـ سمين.

قوله: بِإِذْنِ (بأمر) اللَّهِ فيه تلويح بكمال توجه جبريل عليه السّلام إلى تنزيله وصدق عزيمته عليه وهو حال من فاعل نزله. قال ابن الخطيب: تفسير الاذن هنا بالأمر أي بأمر اللّه أولى من تفسيره بالعلم، لأن الاذن حقيقة من الأمر مجاز في العلم، ويجب الحمل على الحقيقة ما أمكن اهـ كرخي.

قوله: بِإِذْنِ اللَّهِ أي وإذا كان نزوله بإذن اللّه تعالى فلا وجه للعداوة، وإنما كان لها وجه لو كان النزول برأيه اهـ شيخنا.

قوله: مُصَدِّقًا الخ أحوال من مفعول نزله، وفي ذكر الأخريين تنبيه على أن القرآن مشتمل على بيان ما وقع به التكليف من أفعال القلوب والجوارح، فمن الأول هدى. ومن الثاني بشرى، والأول مقدم على الثاني وجودا فقدم عليه لفظا اهـ كرخي.

قوله: وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ أي وهو عذابا وشدة على الكافرين اهـ كرخي، والجار والمجرور متعلق بكل من المصدرين عليه لفظا اهـ كرخي.

قوله: مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ الخ لما بين في الآية الأولى أن من كان عدوا لجبريل لأجل أنه نزل بالقرآن على قلب محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فقد خلع ربقة الإنصاف. بيّن في هذه الآية أن كل من كان عدوا لواحد من هؤلاء، فإنه كان عدوا لجميعهم، وبيّن أن اللّه عدو له بقوله: فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ اهـ خازن.

وعبارة البيضاوي وأفرد الملكان بالذكر للتنبيه على أن معاداة الواحد والكل سواء في الكفر، واستجلاب العداوة من اللّه تعالى، وأن من عادى أحدهم فكأنه عادى الجميع. إذ الموجب لمحبتهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت