فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 1، ص: 125

وَجِبْرِيلَ بكسر الجيم وفتحها بلا همز وبه بياء ودونها وَمِيكالَ عطف على الملائكة من عطف الخاص على العام وفي قراءة ميكائيل بهمز وياء، وفي أخرى بلا ياء فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ (98) أوقعه موقع لهم بيانا لحالهم

وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ يا محمد آياتٍ بَيِّناتٍ أي وعداوتهم على الحقيقة واحد، ولأن المحاجة كانت فيهما انتهت.

قوله: (بكسر الجيم) كقنديل، وقوله وفتحها كشمويل، وقوله بلا همز راجع لهما. قوله: (و به إلخ) راجع للمفتوح فقط، فالقراءات أربع، واحدة في مكسور الجيم، وثلاثة في مفتوحها وكلها سبعية، والثالثة بوزن سلسبيل والرابعة بوزن جحوش اهـ.

قوله: وَمِيكالَ اسم أعجمي. والكلام فيه كالكلام في جبريل من كونه مشتقا من ملكوت اللّه، أو أن ميك عبد، وايل اللّه، وأن تركيبه تركيب إضافة أو تركيب مزج فيه سبع لغات. ميكال بوزن مفعال وهي لغة الحجاز، وبها قرأ أبو عمرو وحفص عن عاصم. الثانية كذلك إلا أن بعد الألف همزة، وبها قرأ نافع. الثالثة كذلك إلا أنه بزيادة ياء بعد الهمزة وهي قراءة الباقين. الرابعة ميكئيل مثل ميكعيل وبها قرأ ابن محيصن. الخامسة كذلك إلا أنه لا ياء بعد الهمزة فهو مثل ميكعل وقرئ بها. السادسة ميكاييل بياءين بعد الألف وبها قرأ الأعمش. السابعة ميكاءل بهمزة مفتوحة بعد الألف كما يقال اسراءل.

وحكى الماوردي عن ابن عباس أن جبر بمعنى عبد بالتكبير وميكا بمعنى عبيد بالتصغير، فمعنى جبريل عبد اللّه، ومعنى ميكائيل عبيد اللّه. قال؛ ولا نعلم لابن عباس في هذا مخالفا اهـ سمين.

قوله: (عطف الخاص على العام) أي عطف لجبريل وميكال كما في الخازن.

قوله: (من عطف الخاص على العام) أي لدخولهما في الملائكة. قالوا: وفائدة هذا العطف التنبيه على فضلهما على غيرهما من الملائكة كأنهما من جنس آخر، لأن التغاير في الوصف ينزل منزلة التغاير في الذات. قال الكرماني في العجائب: وخص بالذكر ردا على اليهود في دعوى عداوته، وضم إليه ميكائيل لأنه ملك الرزق الذي هو حياة الأجساد، كما أن جبريل ملك الوحي الذي هو حياة القلوب والأرواح، وقدم جبريل لشرفه، وقدم الملائكة على الرسل كما قدم اللّه على الجميع، لأن عداوته الرسل بسبب نزول الكتب ونزولها بتنزيل الملائكة، وتنزيلهم لها بأمر اللّه، فذكر اللّه ومن بعده على هذا التريب اهـ كرخي.

قوله: (و في أخرى بلاياء) أي والقراءات الثلاث كلها سبعية اهـ شيخنا.

قوله: (بيانا لحالهم) فيه إشارة إلى أن فائدة الوقوع الدلالة على أنهم كافرون بهذه العداوة، لأن الجزاء مترتب على كل واحد من المذكورين في الشرط لا على المجموع، والمراد بمعاداة اللّه تعالى مخالفة أمره عنادا والخروج عن طاعته مكابرة، أو معاداة المقربين من عباده وصدور الكلام بذكره الجليل تفخيما لشأنهم العداوة على الحقيقة الاضطرار بالعدو بغضا له، وذلك محال على اللّه ويؤخذ منه أن جواب من هنا قوله: فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ والرابط كما أشار إليه من وجهين. أحدهما: أن الاسم الظاهر قام مقام المضمر، والثاني: أن يراد بالكافرين العموم، والعموم من الروابط لاندراج الأول تحته، ويجوز أن يكون محذوفا أي فهو كافرا اهـ كرخي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت