فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 1، ص: 126

واضحات حال رد لقول ابن صوريا للنبي ما جئتنا بشيء وَما يَكْفُرُ بِها إِلَّا الْفاسِقُونَ (99)

أَكفروا بها وَكُلَّما عاهَدُوا اللّه عَهْدًا على الإيمان بالنبي إن خرج أو النبي أن لا يعاونوا عليه المشركين نَبَذَهُ طرحه فَرِيقٌ مِنْهُمْ بنقضه جواب كلما وهو محل الاستفهام الإنكاري بَلْ للانتقال أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ 100

وَلَمَّا جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ محمد صلّى اللّه عليه وسلّم مُصَدِّقٌ لِما قوله: (واضحات) أي واضحات الدلالة على معانيها وعلى كونها من عند اللّه اهـ أبو السعود.

قوله: (ما جئتنا بشيء) أي بشيء نعرفه وما أنزل عليك من آية فنتبعك اهـ بيضاوي.

قوله: إِلَّا الْفاسِقُونَ اللام للعهد أي الفاسقون المعهودون، وهم أهل الكتاب المحرفون لكتابهم الخارجون عن دينهم أو للجنس وهم داخلون فيه دخولا أوليا اهـ كرخي.

قوله: أَوَكُلَّما عاهَدُوا الخ قال ابن عباس لما ذكرهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما أخذ اللّه عليهم من العهود في محمد صلّى اللّه عليه وسلّم أن يؤمنوا به قال مالك بن الصيف: واللّه ما عهد إلينا في محمد عهد فأنزل اللّه هذه الآية اهـ خازن.

قوله: (كفروا بها) أي الآيات وَكُلَّما الخ أشار إلى أن الواو للعطف والهمزة قبلها للاستفهام على معنى الإنكار، والعطف على المحذوف الذي قدره وهو تابع في ذلك للكشاف لقول الأخفش، أن الهمزة للاستفهام والواو زائدة جار على رأيه في جواز زيادتها اهـ كرخي.

قوله: عاهَدُوا (اللّه) قدره ليفيد أن عهدا منصوب على المفعول به، وعاهدوا ضمن معنى أعطوا ويكون المفعول الأول محذوفا اهـ كرخي.

قوله: (و هو محل الاستفهام الإنكاري) أي المقصود به، فهو في المعنى مسلط عليه، والمعنى على إنكار اللياقة والمناسبة أي لا ينبغي ولا يليق منهم نبذ العهد كلما عقدوه اهـ.

قوله: بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ هذا فيه قولان. أحدهما: أنه من باب عطف الجمل وهو الظاهر، وتكون بل للإضراب الانتقالي لا الإبطالي، وقد عرفت أن بل لا تسمى عاطفة حقيقة إلا في المفردات. والثاني: أن يكون من عطف المفردات ويكون أكثرهم معطوفا على فريق، ولا يؤمنون جملة في محل نصب على الحال من أكثرهم، وقال ابن عطية: من الضمير في أكثرهم وهذا الذي قاله جائز. لا يقال قد جاءت الحال من المضاف إليه، لأنا نقول هو جائز إذا كان المضاف جزءا من المضاف إليه كما هنا، وفائدة هذا الإضراب على هذا القول أنه لما كان الفريق يطلق على القليل والكثير وأسند النبذ إليه وكان فيما يتبادر إليه الذهن أنه يحتمل أن النابذين للعهد قليل بيّن أن النابذين الأكثر دفعا للاحتمال المذكور، والنبذ الطرح وهو حقيقة في الإجرام وإسناده إلى العهد مجاز اهـ سمين.

قوله: وَلَمَّا جاءَهُمْ رَسُولٌ الخ هذا أشنع عليهم مما قبله حيث أنهم نبذوا كتابهم الذي كانوا قبلوه، وقال السدي: لما جاءهم محمد عارضوه بالتوراة فاتفقت التوراة والقرآن فنبذوا التوراة لموافقة القرآن لها، وأخذوا بكتاب آصف وسحر هاروت وماروت، فلم يوافق القرآن فهذا قوله تعالى: وَلَمَّا جاءَهُمْ رَسُولٌ الخ اهـ شيخنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت