فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 289
أنت قال جبريل قيل ومن معك قال محمد قيل وقد أرسل إليه قال قد أرسل إليه ففتح لنا فإذا أنا مروي عنه كما في مسلم، وفاعله ضمير يعود على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم، وقوله (ثم عرج) بفتحات مبنيا للفاعل أي: صعد معي أو صيرني صاعدا بأمره لي بالصعود بخلافه في جميع ما سيأتي، فإنه مبني للمفعول ولفظ فتح في جميع ما سيأتي يصح بناؤه للفاعل وللمفعول، كما ذكره القليوبي في معراجه.
قوله: (ثم عرج بي إلى السماء الدنيا) أي بعد أن نصب لي هو أي جبريل معراجا أتى به من الجنة، وهو سلم له عشر مرقاة واحدة من فضة، وأخرى من ذهب، وجانباه أحدهما من ياقوتة حمراء والآخر من ياقوتة بيضاء وهو مكلل باللؤلؤ وغيره من معادن الجنة، فنصبه جبريل فجعل أسفله على صخرة بيت المقدس، وأعلاه إلى العرش. بين كل مرقاة والأخرى ما بين السماء والأرض، والمرقاة السفلى منه كان محلها عند السماء الدنيا، والثانية عند الثانية، وهكذا فللسموات سبع مرقاة، والثامنة للسدرة، والتاسعة للكرسي، والعاشرة إلى العرش، فلما همّ بالصعود نزلت التي عند السماء الدنيا، فركبها وصعدت به إلى السماء الدنيا، فلما وصلها نزلت التي عند السماء الثانية، فركبها وصعدت به إلى السماء الثالثة، ثم نزلت التي عند الثالثة وهكذا اهـ من معراج القليوبي.
في القاموس: المرقاة بفتح الميم وكسرها الدرجة. قوله: (الدنيا) أي السفلى والقربى لقربها من الأرض اهـ شيخنا.
فائدة:
السماء الدنيا من موج مكفوف أي ممنوع من التفرق والتقطع، والثانية من مرمرة بيضاء، والثالثة من حديد، والرابعة من نحاس، والخامسة من فضة، والسادسة من ذهب، والسابعة من ياقوتة حمراء، والكرسي من ياقوتة بيضاء، والعرش من ياقوتة حمراء، وأبواب السموات كلها من ذهب، وأقفالها من نور، ومفاتيحها اسم اللّه الأعظم اهـ من معراج القليوبي.
قوله: (فاستفتح جبريل) أي بطرق الباب لا بالكلام. وقوله: (قيل) معناه في جميع ما يأتي.
قال: أي قال أبواب السماء أي: الملك الموكل ببابها من أنت؟ وفي كل سماء من السبع يذكر ثلاثة أسئلة وثلاثة أجوبة كما يعلم بالسير اهـ شيخنا.
قوله: (قيل وقد أرسل إليه) أي للعروج والصعود إلى السماء، وليس المراد السؤال عن إرساله للخلق، لأنه كان قبل ليلة المعراج بنحو تسع سنين والملائكة كانوا يعلمون رسالته ولا تخفى عليهم اهـ شيخنا.
قوله: (فإذا أنا بآدم) أي ففاجأني لقي آدم أي بروحه وجسده معا كبقية الأنبياء الآتي ذكرهم في السموات السبع، فاجتمع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بهم بأجسادهم وأرواحهم بعد أن اجتمع بهم، كذلك في جملة الأنبياء في بيت المقدس، فسبقه هؤلاء المذكورون إلى السموات، ثم صعد فوجدهم فيها لحكم مذكورة في مبسوطات المعاريج. وقوله: (فرحب بي) في المصباح: رحب بالمكان رحبا من باب قرب استع فهو رحيب ورحب مثل كريم وفلس، ومن هنا قيل مرحبا بك أي: نزلت مكانا واسعا ورحب بالتشديد أي: قال له مرحبا اهـ.