فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 294
عباس قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رأيت ربي عز وجل. قال تعالى
وَآتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ التوراة وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا (2) يفوضون إليه أمرهم وفي قراءة تتخذوا بالفوقانية التفاتا، فأن زائدة والقول مضمر يا
ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ في السفينة إِنَّهُ كانَ عَبْدًا شَكُورًا (3) كثير الشكر لنا حامدا في جميع أحواله
وَقَضَيْنا أوحينا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ قوله: (رأيت ربي) أي ليلة الإسراء بعيني رأسي عشر مرات الأولى في مرة الفرض، والتسع بعدها في مرات الحط والإسقاط اهـ شيخنا.
قوله: وَآتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ عقبت آية الإسراء بهذه استطرادا بجامع أن موسى أعطي التوراة بمسيره إلى الطور وهو بمنزلة معراجه، لأنه منح ثمة التكليم وشرف باسم الكليم، والواو استئنافية أو عاطفة على جملة سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى الخ لا على أسرى بعبده وتكلفه اهـ شهاب.
قوله: وَجَعَلْناهُ أي موسى أو الكتاب، ولبني إسرائيل متعلق بهدى أو بجعلناه اهـ شهاب.
قوله: أَلَّا تَتَّخِذُوا منصوب بحذف النون ولا نافية وأن مصدرية ولام التعليل مقدرة كما قدرها الشارح، وهذا على قراءة التحتانية، أما على قراءة الفوقانية، فهو مجزوم بحذف النون ولا ناهية وأن زائدة كما قال اهـ شيخنا.
قوله: (فأن زائدة والقول مضمر) أي مقولا لهم لا تتخذوا أو قلنا لهم لا تتخذوا، والأولى أن تكون أن مفسرة، لأن هذا ليس من مواضع زيادة أن، بل ذلك في نحو: ولما أن جاءت رسلنا اهـ من كرخي.
قوله: ذُرِّيَّةَ الخ جعله الشارح منادى وحرف النداء محذوف، وعلى هذا ففي الكلام حذف.
والتقدير: يا ذرية من حملنا مع نوح كونوا كما كان نوح في العبودية والانقياد، وفي كثرة الشكر للّه تعالى بفعل الطاعات اهـ شيخنا.
وجملة أنه كان تعليل لهذا المحذوف. وفي السمين: قوله ذُرِّيَّةَ العامة على نصبها. وفيها أوجه:
أحدها: أنه منصوب على المفعول الأول لياخذوا والثاني هو وكيلا، ويكون وكيلا مما وقع مفردا في اللفظ، والمعنى به جمع أي لا تتخذوا ذرية من حملناه مع نوح وكلاء، كقوله تعالى: وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبابًا [آل عمران: 80] .
الثاني: أنها منصوبة على البدل من وكيلا.
الثالث: أنها منصوبة على الاختصاص وبه بدأ الزمخشري.
الرابع: أنها منصوبة على النداء أي يا ذرية من حملنا وخصوا هذا الوجه بقراءة الخطاب في تتخذوا، وهو واضح عليها إلا أنه لا يلزم لجواز أن ينادي الإنسان شخصا وبخبر عن آخر اهـ.
قوله: وَقَضَيْنا قضى يتعدى بنفسه أو بعلى، وإنما عداه بإلى لتضمنه معنى أوحينا، كما أشار له الشارح.