فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 297
وجنوده فقتلوهم وسبوا أولادهم وخربوا بيت المقدس
ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ الدولة والغلبة عَلَيْهِمْ بعد مائة سنة بقتل جالوت وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا (6) عشيرة وقلنا
إِنْ أَحْسَنْتُمْ بالطاعة أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ لأن ثوابه لها وَإِنْ أَسَأْتُمْ بالفساد فَلَها إساءتكم فَإِذا جاءَ وَعْدُ المرة الْآخِرَةِ بعثناهم لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ يحزنوكم بالقتل والسبي حزنا وسبعمائة سفينة يرمى بها على بابل حتى ينقل إلى بيت المقدس، وبها يجمع اللّه الأولين والآخرين» وذكر الحديث اهـ قرطبي.
قوله: ثُمَّ رَدَدْنا وضع موضع نرد لأنه لم يقع وقت الإخبار لكن لتحققه عبر بالماضي اهـ كرخي.
قوله: الْكَرَّةَ مفعول رددنا وهي في الأصل مصدر كر يكر أي رجع، ثم يعبر بها عن الدولة والقهر، وقوله: عَلَيْهِمْ يجوز أن يتعلق برددنا أو بنفس الكرة، لأنه يقال كر عليه فيتعدى بعلى ويجوز أن يتعلق بمحذوف على أنه حال من الكرة اهـ سمين.
قوله: (الدولة) في المصباح: تداول القوم الشيء وهو حصوله في يد هذا تارة، وفي يد هذا أخرى، والاسم الدولة بفتح الدال وضمها وجمع المفتوح دول بالكسر كقصعة وقصع وجمع المضموم دول مثل غرفة وغرف، ومنهم من يقول الدولة بالضم في المال وبالفتح في الحرب، ودالت الأيام تدول مثل دارت تدور وزنا ومعنى اهـ.
قوله: (و الغلبة) تفسير. قوله: وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ أي بعد ما نهبوا أموالكم وبنين بعد ما سبوا أولادكم فعدتم كما كنتم. قوله: نَفِيرًا النفير من ينفر مع الرجل من قومه. وقيل: جمع نفر وهم المجتمعون للذهاب إلى العدو اهـ بيضاوي.
وفي السمين: نفيرا منصوب على التمييز وفيه أوجه، أحدها: أنه فعيل بمعنى فاعل أي أكثر نافرا أي من ينفر معكم. الثاني: أنه جمع نفر نحو عبد وعبيد قاله الزجاج، وهم الجماعة الصائرون إلى الأعداء. الثالث: أنه مصدر أي أكثر خروجا إلى الغزو والمفضل عليه محذوف، فقدره بعضهم أكثر نفيرا من أعدائكم وقدره الزمخشري أكثر نفيرا مما كنتم عليه اهـ.
قوله: (لأن ثوابه) أي الإحسان.
قوله: فَلَها خبر مبتدأ محذوف كما قدره الشارح، واللام بمعنى على، وإنما عبر بها للمشاكلة اهـ شيخنا.
وعبارة الكرخي: أجرى اللام على بابها. قال أبو البقاء: وهو الصحيح لأن اللام للاختصاص والعامل مختص بجزاء عمله حسنة وسيئة اهـ.
أو بمعنى على وذكر اللام ازدواجا أي مشاكلة. قال الكرماني: يعني مقابلة لقوله لِأَنْفُسِكُمْ، أو مثل يخرون للأذقان، وتله للجبين، وهذه اللام تتعلق بمحذوف على أنه خبر لمبتدأ محذوف تقديره: فلها الإساءة لا لغيرها كما أشار إليه الشيخ المصنف في التقرير انتهت.
قوله: فَإِذا جاءَ الخ جواب الشرط محذوف كما قدره بقوله: بَعَثْناهُمْ* دل عليه جواب إذا