فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 298
يظهر في وجوهكم وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ بيت المقدس فيخربوه كَما دَخَلُوهُ وخربوه أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا يهلكوا ما عَلَوْا غلبوا عليه تَتْبِيرًا (7) هلاكا وقد أفسدوا ثانيا بقتل يحيى فبعث عليهم بختنصر فقتل منهم ألوفا وسبى ذريتهم وخرب بيت المقدس وقلنا في الكتاب الأولى، والمعنى فإذا جاء وعد الآخرة أي الثانية بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد، وقوله:
لِيَسُوؤُا الواو للعباد أولي البأس الشديد، وهذا تعليل للمحذوف، وكذا المعطوف عليه وهو قوله وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ وَلِيُتَبِّرُوا الخ اهـ شيخنا.
وفي عود الواو على العباد نوع استخدام إذا المراد بهم أولا جالوت وجنوده، والمراد بهم في ضمن الضمير بختنصر وجنوده. قوله: لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ متعلق بهذا الجواب المقدر، وقرأ ابن عامر وحمزة وأبو بكر بالياء المفتوحة والهمزة المفتوحة آخر الفعل والفاعل إما اللّه تعالى، وإما الوعد، وإما البعث، وإما النفير. والكسائي لنسوء بنون العظمة أي لنسوء نحن، وهو موافق لما قبله من قوله (بعثنا عبادا لنا) ورددنا وأمددنا، ولما بعده من قوله عدنا وجعلنا. وقرأ الباقون ليسوء مسندا إلى ضمير الجمع العائد على العباد، أو على النفير لأنه اسم جمع وهو موافق لما بعده من قوله: وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا وفي عود الضمير على النفير نظر، لأن النفير المذكور من المخاطبين فكيف يوصف ذلك النفير بأنه يسوء وجوههم. اللهم إلا أن يريد هذا القائل أنه عائد على لفظه دون معناه من باب عندي درهم ونصفه اهـ سمين.
قوله: ما عَلَوْا مفعول به ليتبروا، وما عبارة عن البلاد أي وليتبروا البلاد التي علوا عليها اهـ شيخنا.
قوله: (بقتل يحيى) هذا على خلاف المشهور، والمشهور أنه قتل في حياة أبيه كما سيأتي عن أبي السعود في سورة مريم. قوله: (بختنصر) بضم الباء وسكون الخاء المعجمة والتاء المثناة معناه ابن ونصر بفتح النون وتشديد الصاد وبالراء المهملة اسم صنم، وهو علم أعجمي مركب. هكذا ضبطه في القاموس بضم الباء من بخت، وفتح النون من نصر. ثم قال فيه من باب الراء. كان بختنصر وجد وهو صغير مطروحا عند صنم ولم يعرف له أب فنسب إليه اهـ.
قيل: إنه ملك الأقاليم كلها وقال ابن قتيبة: لا أصل لملكه لها اهـ شهاب.
وكان عاملا لكهراسف على بابل اهـ بيضاوي.
وكهراسف: ملك ذلك العصر وبابل مملكة معروفة اهـ شهاب.
قوله: (ألوفا) أي نحو الأربعين، وسبى ذريتهم نحو السبعين ألفا اهـ شيخنا.
قيل: دخل صاحب الجيش مذبح قرابينهم فوجد فيه دما يغلي فسألهم عنه فقالوا دم قربان لم يقبل منا، فقال ما صدقوني فقتل عليه ألوفا منهم، فلم يهدأ الدم ثم قال: إن لم تصدقوني ما تركت منكم أحدا، فقالوا له: إنه دم يحيى، فقال لمثل هذا ينتقم ربكم منكم، ثم قال: يا يحيى قد علم ربي وربك ما أصاب قومك من أجلك، فاهدأ بإذن اللّه تعالى قبل أن لا أبقي أحدا منهم، فهدأ أي سكن اهـ بيضاوي.