فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 299
عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ بعد المرة الثانية إن تبتم وَإِنْ عُدْتُمْ إلى الفساد عُدْنا إلى العقوبة وقد عادوا بتكذيب محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فسلط عليهم بقتل قريظة ونفي النضير وضرب الجزية عليهم وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيرًا (8) محبسا وسجنا
إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي أي للطريقة التي هِيَ أَقْوَمُ أعدل وأصوب وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا (9)
وَيخبر أَنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنا أعددنا لَهُمْ عَذابًا أَلِيمًا (10) مؤلما هو النار
وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ على نفسه قوله: (في الكتاب) أي التوراة. قوله: (و ضرب الجزية عليهم) أي على باقيهم. قوله:
لِلْكافِرِينَ أي منهم ومن غيرهم. قوله: (محبسا) بفتح الباء كمقعد أي محلا يحبسون ويسجنون فيه اهـ شيخنا.
وقيل: حصيرا يعني بساطا يفرش لهم اهـ بيضاوي.
وفي الشهاب: قوله: (محبسا) أي مكان الحبس المعروف، فإن كان حصيرا اسم مكان فهو جامد لا يلزم تذكيره ولا تأنيثه، وإن كان بمعنى حاصرا أي محيطا بهم وفعيل بمعنى فاعل يلزم مطابقته، فكان يقال حصيرة فأما لأنه على النسب كلابن وتامر، أو لحمله على فعيل بمعنى مفعول، أو لأن تأنيث جهنم غير حقيقي أو لتأويلها بمذكر كالسجن والحبس اهـ.
وفي الكرخي: والمعنى أن عذاب الدنيا وإن كان شديدا إلا أنه قد يتفلت بعض الناس عنه، والذي يقع فيه يتخلص إما بالموت أو بطريق آخر، وأما عذاب الآخرة فإنه يكون محيطا به لا رجاء في الخلاص عنه اهـ.
قوله: يَهْدِي مفعوله محذوف أي يهدي كل الناس أي يدلهم، فبعضهم يصل بهدايته وهم المؤمنون، وبعضهم لا، وهم الكافرون اهـ شيخنا.
قوله: وَ (يخبر) أَنَّ الَّذِينَ أشار إلى أن وأن الذين لا يؤمنون معطوف على يبشر بإضمار يخبر كما صرح به البيضاوي أي: فلا يكون ذلك داخلا في حيز البشارة، وعليه جرى السفاقسي اهـ كرخي.
وعبارة السمين: وَأَنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ وجهان، أحدهما: أن يكون عطفا على أن الأولى أي يبشر المؤمنين بشيئين: بأجر كبير وبتعذيب أعدائهم، ولا شك أن ما يصيب عدوك سرور لك. وقال الزمخشري ويحتمل أن يكون المراد ويخبر بأن أي أنه من باب الحذف أي حذف، ويخبر وأبقى معموله، وعلى هذا فيكون أن الذين غير داخل في حيز البشارة بلا شك، ويحتمل أن يكون قصده أنه أريد بالبشارة ومجرد الإخبار سواء كان بخير أم شر وهل هو فيهما حقيقة، أو في أحدهما، وحينئذ يكون جمعا بين الحقيقة والمجاز أو استعمالا للمشترك في معنييه. وفي المسألتين خلاف مشهور، وعلى هذا فلا يكون قوله وَأَنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ غير داخل في حيز البشارة إلا أن الظاهر من مذهب الزمخشري أنه لا يجيز الجمع بين الحقيقة والمجاز، ولا استعمال المشترك في معنييه اهـ.
قوله: وَيَدْعُ الْإِنْسانُ القياس أن تثبت واو يدع لأنه مرفوع، إلا أنه لما وجب سقوطها لفظا لاجتماع الساكنين سقطت في الخط أيضا على خلاف القياس، ونظيره سندع الزبانية اهـ زاده.