فهرس الكتاب

الصفحة 1320 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 300

وأهله إذا ضجر دُعاءَهُ أي كدعائه له بِالْخَيْرِ وَكانَ الْإِنْسانُ الجنس عَجُولًا (11) بالدعاء على نفسه وعدم النظر في عاقبته

وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ دالتين على قدرتنا فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ طمسنا نورها بالظلام لتسكنوا فيه، والإضافة للبيان وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً أي مبصرا فيها بالضوء لِتَبْتَغُوا فيه فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ بالكسب وَلِتَعْلَمُوا بهما عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ قوله: (إذا ضجر) الضجر شدة القلق من الغم. قوله: (أي كدعائه) أي في الإلحاح، وقوله: (له) أي لما ذكروا وأشار إلى أن الباءين متعلقتان بالدعاء على بابهما نحو، دعوت بكذا والمصدر مضاف لفاعله اهـ كرخي.

وتقدم في سورة يونس أنه يستجاب له في الخير، ولا يستجاب له في الشر فراجعه. قوله:

الْإِنْسانُ (الجنس) لأن أحدا من الناس لا يعرى عن عجلة، ولو تركها لكان تركها أصلح في الدين والدنيا اهـ كرخي.

قوله: عَجُولًا أي يسارع إلى كل ما يخطر بباله لا ينظر إلى عاقبة اهـ بيضاوي.

قوله: (في عاقبته) أي الدعاء.

قوله: آيَتَيْنِ علامتين تدلان على القادر الحكيم بتعاقبهما على نسق واحد مع إمكان غيره اهـ بيضاوي.

قوله: فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ أي خلقناه على هذه الحالة لا أنه كان مضيئا، ثم محى ضوءه وكذا يقال في قوله: وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً والفاء تفسيرية، لأن المحو المذكور وما عطف عليه ليسا مما يحصل عقب جعل الليل والنهار آيتين، بل هما من جملة ذلك الجهل ومتمماته اهـ أبو السعود.

قوله: (لتسكنوا فيه) قدره لمقابلة قوله في النهار لتبتغوا. قوله: (و الإضافة) أي في آية الليل للبيان، وكذا في آية النهار، وسكت عن ذلك للعلم به منه كإضافة العدد للمعدود أي: فمحونا الآية التي هي الليل، وجعلنا الآية التي هي النهار مبصرة، ونظيره قولنا نفس الشيء وذاته، فكذلك آية الليل هي نفس الليل، ومنه يقال دخلت بلاد خراسان أي دخلت البلاد التي هي خراسان، فكذا ههنا. وقيل:

المراد بآية الليل وآية النهار الشمس والقمر حيث لم يخلق له شعاع الشمس فترى به الأشياء رؤية بينة، وجعلنا الشمس ذات شعاع يبصر في ضوئها كل شيء اهـ كرخي.

قوله: (أي مبصرا فيها) بفتح الصاد أشار بهذا إلى أن في الكلام مجازا عقليا، لأن النهار لا يبصر بل يبصر فيه، فهو من إسناد الحديث إلى زمانه. قوله: (بالضوء) أي بسببه. قوله: لِتَبْتَغُوا أي تطلبوا وهو متعلق بقوله: وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ، وقوله: وَلِتَعْلَمُوا متعلق بكلا الفعلين أعني: محونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة أي لتعلموا بتعاقبهما اهـ أبو السعود.

قوله: (فيه) أي في النهار فضلا أي رزقا. قوله: (بهما) أي بتعاقبهما واختلافهما اهـ.

قوله: وَالْحِسابَ لا تكرار إذ العدد موضوع الحساب، وثنى الآية هنا وأفردها في قوله:

(و جعلناها) وابنها آية لتباين الليل والنهار من كل وجه، ولتكررهما فناسبهما التثنية بخلاف عيسى مع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت