فهرس الكتاب

الصفحة 1367 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 347

وغير ذلك من الفضائل

قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ في الفصاحة والبلاغة لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا (88) معينا نزل ردا لقولهم لو نشاء لقلنا مثل هذا

وَلَقَدْ صَرَّفْنا بيّنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ صفة لمحذوف أي مثلا من جنس كل مثل ليتعظوا فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ أي أهل مكة إِلَّا كُفُورًا (89) جحودا للحق

وَقالُوا عطف على أبي قوله: قُلْ لَئِنِ لام قسم وفيه ما تقدم. قوله: الْإِنْسُ وَالْجِنُ وكذا الملائكة، وإنما لم يذكروا لأن التحدي ليس معهم والتصدي لمعارضته لا يليق بشأنهم اهـ شهاب.

قوله: لا يَأْتُونَ فيه وجهان، أظهرهما: أنه جواب للقسم الموطأ له باللام. والثاني: أنه جواب للشرط، واعتذروا عن رفعه بأن الشرط ماض اهـ سمين.

قوله: وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا أي في تحقيق ما يتوخونه من الإتيان بمثله وهو عطف على مقدر أي: لا يأتون بمثله لو لم يكن بعضهم ظهيرا لبعض، ولو كان الخ، وقد حذف المعطوف عليه حذفا مطردا لدلالة المعطوف عليه دلالة واضحة، فإن الإتيان بمثله حيث انتفى عند التظاهر، فلأن ينتفي عند عدمه أولى، وعلى هذه النكتة يدور ما في إن، ولو الوصليتين من التأكيد كما مر غير مرة، ومحله النصب على الحالية حسبما عطف عليه، أي: لا يأتون بمثله على كل حال مفروض، ولو في هذه الحال المنافية لعدم الإتيان بمثله فضلا عن غيرها، وفيه حسم لأطماعهم الفارغة في روم تبديل بعض آياته ببعض اهـ أبو السعود.

ولبعض متعلق بظهيرا اهـ سمين.

قوله: (نزل) أي قوله: قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الخ وليس هذا دخولا على ما بعده، بل هو مرتبط بما قبله كما هو صريح الخازن اهـ.

ووجه الرد أن القرآن معجز في النظم والتأليف والإخبار عن الغيوب، وهو كلام في أعلى طبقات البلاغة لا يشبه كلام الخلق، لأنه غير مخلوق، ولو كان مخلوقا لأتوا بمثله اهـ كرخي.

قوله: وَلَقَدْ صَرَّفْنا أي كررنا بوجوه مختلفة زيادة في التقرير والبيان للناس في هذا القرآن من كل مثل أي: من كل معنى هو كالمثل في غرابته ووقوعه موقعا في الأنفس اهـ بيضاوي.

ومفعول صرفنا محذوف تقديره البينات والعبر. قال في الكشاف: ويجوز أن تكون من مؤكدة زائدة والتقدير: ولقد صرفنا كل مثل أي فهو المفعول وهو تخريج على مذهب الكوفيين والأخفش اهـ كرخي.

قوله: (صفة محذوف) أي على أنه مفعول به لصرفنا، وقوله (أي مثلا) بيان للمحذوف، والمراد بالمثل المعنى الغريب البديع الذي يشبه المثل في الغرابة اهـ شيخنا.

قوله: فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا فعجزوا عن الإتيان، فإن قيل: كيف جاز فأبى أكثر الناس إلا كفورا حيث وقع الاستثناء المفرغ في الإثبات، مع أنه لا يصح فلا يجوز أن يقال ضربت إلا زيدا؟

فالجواب: أن لفظة أبى تفيد النفي، كأنه قيل فلم يرضوا إلا كفورا اهـ كرخي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت