فهرس الكتاب

الصفحة 1368 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 348

لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا (90) عينا ينبع منها الماء

أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ بستان مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها وسطها تَفْجِيرًا (91)

أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفًا قوله: وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ الخ لما تبين إعجاز القرآن، وانضمت إليه معجزات أخر وبينات، ولزمتهم الحجة وغلبوا أخذوا يتعللون باقتراح الآيات، فقالوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ الخ.

روي عن ابن عباس أن نفرا من قريش اجتمعوا بعد غروب الشمس عند الكعبة، وطلبوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، فجاءهم فقالوا له: يا محمد إن كنت جئت بهذا الحديث يعنون القرآن تطلب به مالا جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالا، وإن كنت تريد الشرف سودناك علينا، وإن كنت تريد ملكا ملكناك علينا، وإن كان هذا الذي بك رئيا من الجن تراه قد غلب عليك لا تستطيع رده بذلنا أموالا في طلب الطب حتى نبرئك منه، وكانوا يسمون التابع من الجن رئيا. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «ما بي شيء مما تقولون، ولكن اللّه بعثني إليكم رسولا، وأنزل عليّ كتابا وأمرني أن أكون بشيرا ونذيرا، فبلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم، فإن تقبلوا مني فهو حظكم من الدنيا والآخرة، وإن تردوه عليّ أصبر لأمر اللّه عز وجل حتى يحكم اللّه بيني وبينكم» . فقالوا: يا محمد إن كنت صادقا فيما تقول فسل لنا ربك الذي بعثك، فليسيّر عنا هذا الجبل الذي قد ضيق علينا، ويبسط لنا بلادا ويفجر لنا فيها الأنهار كأنهار الشام والعراق، ويبعث، لنا من مضى من آبائنا، وليكن قصي بن كلاب، فإنه كان شيخا صدوقا فنسألهم عما تقول أحق هو أم باطل، فإن صدقوك صدقناك، ثم قالوا: فإن لم تفعل هذا فسل لنا ربك أن يبعث ملكا يصدقك واسأله أن يجعل لك جنانا وقصورا وكنوزا من ذهب وفضة تعينك على معاشك، فقال: «ما بعثت بهذا» .

قالوا: فأسقط السماء كما زعمت علينا كسفا، فإن ربك إن شاء فعل كما تقول، وقالوا لن نؤمن بك حتى تأتينا باللّه والملائكة قبيلا. وقال عبد اللّه بن أبي أمية. وهو ابن عمته صلّى اللّه عليه وسلّم عاتكة: لا أؤمن بك أبدا حتى تتخذ لك سلما إلى السماء ترقى فيه، وإنا ننظر إليك حتى تأتيها فتأتي بنسخة منشورة معك، وبنفر من الملائكة يشهدون لك بما تقول. فانصرف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عنهم حزينا لما رأى من تباعدهم عن الهدى، فأنزل اللّه عز وجل تسليه له صلّى اللّه عليه وسلّم: وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ الخ اهـ خازن.

قوله: حَتَّى تَفْجُرَ الخ أي: حتى تأتينا بواحد من هذه الأمور الستة، وتفجر بضم التاء وفتح الفاء وتشديد الجيم المكسورة وبفتح التاء وسكون الفاء وضم الجيم مخففة قراءتان سبعيتان هذا في تفجر الأول، وأما فتفجر الثاني فهو بالقراءة الأولى لا غير باتفاق السبعة اهـ شيخنا.

قوله: مِنَ الْأَرْضِ أي أرض مكة. قوله: يَنْبُوعًا الينبوع: عين لا ينضب ماؤها بضم الضاد المعجمة أي لا يغور ولا يذهب، وهو يفعول من نبع الماء كيعبوب من عب الماء إذا زخر أي كثر موجه، ومنه البحر الزاخر اهـ بيضاوي وشهاب.

قوله: (ينبع) من باب قطع ودخل فعلا ومصدرا، ويقال أيضا: ينبع كيضرب نبعانا اهـ شيخنا.

فتلخص أن المضارع مثلث الباء، وأن الماضي مفتوحها لا غير كما يؤخذ من المختار.

قوله: فَتُفَجِّرَ أي أنت وقوله خِلالَها أي الجنة.

قوله: كَما زَعَمْتَ أي بقولك إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفا من السماء اهـ شيخنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت