فهرس الكتاب

الصفحة 1369 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 349

قطعا أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا (92) مقابلة وعيانا فنراهم

أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ ذهب أَوْ تَرْقى تصعد فِي السَّماءِ بسلم وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ لو رقيت فيها حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا منها قوله: كِسَفًا قرأ نافع، وابن عامر وعاصم هنا بفتح السين، وفعل ذلك حفص في الشعراء وفي سبأ، والباقون بسكونها في المواضع الثلاثة. وقرأ ابن ذكوان بسكونها في الروم بلا خلاف، وهشام عنه الوجهان والباقون بفتحها، فمن فتح السين جعله جمع كسفة نحو قطعة وقطع وكسرة وكسر، ومن سكن جعله جمع كسفة أيضا على حد سدرة وسدر وقمحة وقمح. وجوز أبو البقاء فيه وجهين آخرين، أحدهما: أنه جمع فعل بفتح العين، وإنما سكن تخفيفا، وهذا لا يجوز لأن الفتحة خفيفة يحتملها حرف العلة حيث يقدر فيه غيرها، فكيف بالحرف الصحيح قال. والثاني: أنه فعل بمعنى مفعول كطحن بمعنى مطحون، فصار في السكون ثلاثة أوجه. وأصل الكسف القطع يقال:

كسفت الثوب قطعته. وفي الحديث في قصة سليمان مع الصافنات الجياد أنه كسف عراقيبها أي:

قطعها. وقال الزجاج: كسف الشيء بمعنى غطاه قيل: ولا يعرف هذا لغيره وانتصابه على الحال، فإن جعلناه جمعا كان على حذف مضاف أي: ذات كسف وإن جعلناه فعلا بمعنى مفعول لم يحتج إلى تقدير، وحينئذ فيقال: لم لم يؤنث؟ ويجاب بأن تأنيث السماء غير حقيقي، أو بأنها في معنى السقف اهـ سمين.

قوله: قَبِيلًا حال من اللّه والملائكة أي: حال كونهما مقابلين بفتح الباء ومرئيين لنا اهـ شيخنا.

وفي البيضاوي: قَبِيلًا أي كفيلا بما تدعيه أي شاهدا على صحته ضامنا لدركه أو مقابلا كالعشير بمعنى المعاشر، وهو حال من اللّه، وحال الملائكة محذوفة لدلالتها عليها أو جماعة، فيكون حالا من الملائكة اهـ بيضاوي.

وفي الخازن: قال ابن عباس رضي اللّه عنهما: كفيلا أي: يتكفلون بما تقول، وقيل: هو جمع القبيلة أي بأصناف الملائكة قبيلة قبيلة يشهدون لك بصحة ما تقول، وقيل: معناه نراهم مقابلة عيانا اهـ.

قوله: أَوْ تَرْقى فعل مضارع منصوب تقديرا لأنه معطوف على تفجر، أي: أو حتى ترقى في السماء أي في معارجها، والرقي: الصعود يقال: رقي بالكسر يرقى بالفتح رقيا على فعول. والأصل رقوى فأدغم بعد قلب الواو ياء ورقيا بزنة ضرب اهـ سمين.

وقوله: بالكسر أي في المحسوسات كما هنا، وأما في المعاني فهو من باب سعى يقال: رقي في الخير والشر يرقى بفتح القاف في الماضي والمضارع، وأما رقى المريض عوذه فهو من باب رمى يقال:

رقاه يرقيه إذا عوذه، وتلا عليه شيئا من القرآن. وفي المصباح: رقيته أرقيه من باب رمى رقيا عوذته باللّه والاسم الرقيا فعلى، والمرة رقية والجمع رقى مثل مدية ومدى، ورقيت في السلم وغيره أرقى من باب تعب رقيا على فعول، ورقيا مثل فلس أيضا، ورقا الطائر يرقوا ارتفع في طيرانه اهـ.

قوله: لِرُقِيِّكَ أي لأجله أو به، فاللام للتعليل أو بمعنى الباء. قوله: (لو رقيت) بكسر القاف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت