فهرس الكتاب

الصفحة 1374 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 354

لَأَمْسَكْتُمْ لبخلتم خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ خوف نفادها بالإنفاق فتقتروا وَكانَ الْإِنْسانُ قَتُورًا (100) بخيلا

وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ واضحات وهي: اليد والعصا والطوفان والجراد والقمل قوله: لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ فيه وجهان.

أحدهما: أن المسألة من باب الاشتغال، فأنتم مرفوع بفعل مقدر يفسره هذا الظاهر، لأن لو لا يليها إلا الفعل ظاهرا أو مضمرا فهي كان في قوله تعالى: وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [التوبة: 6] والأصل لو تملكون، فحذف الفعل لدلالة ما بعده عليه فانفصل الضمير وهو الواو، إذ لا يمكن بقاؤه متصلا بعد حذف رافعه.

والثاني: أنه مرفوع بكان وقد كثر حذفها بعد لو، والتقدير لو كنتم تملكون، فحذفت كان فانفصل الضمير وتملكون في محل نصب بكان المحذوفة، وهو قول ابن الصائغ اهـ سمين.

قوله: إِذًا لَأَمْسَكْتُمْ أي في دار الدنيا فلا ينافي قوله تعالى: لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ [الرعد: 18] لأن ذلك في الآخرة، وإذا ظرف لتملكون، ولأمسكتم جواب لو وخشية علة للجواب، وفي السمين لأمسكتم يجوز أن يكون لازما لتضمنه معنى بخلتم، وأن يكون متعديا ومفعوله محذوف أي: لأمسكتم ما ملكتم وخشية فيه وجهان، أظهرهما: أنه مفعول من أجله.

والثاني: أنه مصدر في موضع الحال قاله أبو البقاء: أي: خاشين الإنفاق، وفيه نظر إذ لا يقع المصدر المعرف موقع الحال إلّا سماعا نحو: جهدك وطاقتك، وأرسلها العراك، ولا يقاس عليه والإنفاق مصدر أنفق أي أخرج المال، وقال أبو عبيدة: هو بمعنى الافتقار والإقتار اهـ.

قوله: (لبخلتم) بتثليث الخاء، فيقال: بخل كفهم وتعب وبخل كقرب، وبخل كركع، والمصدر بخل كفلس، وبخل كجبل، وبخل كعنق، وبخل كقرب كما يؤخذ من القاموس والمصباح. قوله:

(خوف نفادها) أي ذهابها بالإنفاق أشار إلى أن الإنفاق بمعناه المعروف، وهو صرف المال، وفي الكلام مقدر أي نفاده أو عاقبته أو هو مجاز عن لازمه، وقال الراغب: إن الإنفاق بمعنى الافتقار يقال:

أنفق فلان إذا افتقر فهو كالإملاق في الآية الأخرى اهـ شهاب.

قوله: وَكانَ الْإِنْسانُ قَتُورًا أي ممسكا بخيلا، لأن بناء أمره على الحاجة والبخل بما يحتاج إليه، وقصد العوض فيما يبذله كالذكر الجميل والثناء الحسن عليه، فلا يرد السؤال كيف يصح هذا السلب الكلي، وأن من الإنسان الأجود الكرام، حتى أن منهم من يجود بنفسه، وقد قيل: الجود بالنفس أقصى غاية الجود اهـ كرخي.

قوله: تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ يجوز في بينات النصب صفة للعدد والجر صفة للمعدود اهـ سمين.

قوله: (واضحات) أي واضحات الدلالة على صدقه. قوله: (و هي اليد الخ) هذا العدد أحد أقوال ثلاثة ذكرها البيضاوي ونصه: هي العصا، واليد، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم، وانفجار الماء من الحجر، وانفلاق البحر، ونتق الجبل أي الطور على بني إسرائيل، وقيل: الطوفان، والسنون، ونقص الثمرات مكان الثلاثة الأخيرة. وعن صفوان أن يهوديا سأل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عنها فقال: «أن لا تشركوا باللّه شيئا ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا النفس التي حرم اللّه إلا بالحق، ولا تسحروا ولا تأكلوا الربا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت