فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 353
جَدِيدًا (98)
* أَوَلَمْ يَرَوْا يعلموا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ مع عظمهما قادِرٌ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ أي الأناسي في الصغر وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلًا للموت والبعث لا رَيْبَ فِيهِ فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلَّا كُفُورًا (99) جحودا له
قُلْ لهم لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي من الرزق والمطر إِذًا قوله: وَرُفاتًا أي ترابا اهـ كرخي.
وفي القاموس: رفته يرفته ويرفته كسره ودقه، وانكسر واندق لازم متعد، وانقطع كأرفت ارفاتا في الكل وكغراب الحطام اهـ.
قوله: خَلْقًا جَدِيدًا مصدر من معنى الفعل أي: نبعث بعثا جديدا أو حال أي مخلوقين كما مر.
قوله: أَوَلَمْ يَرَوْا الخ هذا رد لإنكارهم البعث اهـ شيخنا.
وفي زاده: هذا الجواب عن هذا الاستبعاد يعني أن من خلق السموات والأرض كيف يستبعد منه أن يقدر على إعادتهم بأعيانهم اهـ.
والذي صفة للّه وقادر خبر أن. قوله: أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ (أي الأناسي في الصغر) إشارة إلى أنه أراد بمثلهم إياهم فعبر عن خلقهم بلفظ المثل، كقول المتكلمين إن الإعادة مثل الابتداء، وذلك أن مثل الشيء مساو له في حاله، فجاز أن يعبر به عن الشيء نفسه يقال: مثلك لا يفعل كذا أي أنت لا تفعله، أو أنه تعالى قادر على أن يخلق عبيدا يوحدون ويقرون بكمال حكمته وقدرته ويتركون هذه الشبهات الفاسدة، وعلى هذا فهو كقوله: وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ،* وكقوله وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ[التوبة:
39]قال الواحدي: والأول أشبه بما قبله اهـ كرخي.
قوله: (أي الأناسي) جمع انسي وهو البشر على حد قوله:
واجعل فعالي لغير ذي نسب ... جدد كالكرسي تتبع العرب
اه شيخنا.
قوله: وَجَعَلَ لَهُمْ معطوف على قوله أَوَلَمْ يَرَوْا، لأنه في قوة قد رأوا فليس داخلا في حيز الإنكار، بل معطوف على جملته برأسها اهـ سمين.
والمعنى قد علموا أن من قدر على خلق السموات والأرض فهو قادر على خلق أمثالهم من الانس، وجعل لهم لبعثهم أجلا محققا: الخ اهـ أبو السعود.
قوله: لا رَيْبَ فِيهِ صفة لأجلا أي أجلا غير مرتاب فيه، فإن أريد به يوم القيامة فالإفراد ظاهر، وإن أريد به الموت فهو اسم جنس إذ لكل إنسان أجل يخصه اهـ سمين.
قوله: (جحودا له) أي لأجله.
قوله: قُلْ (لهم) أي شرحا لحالهم التي يدعون خلافها حيث قالوا: لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا الخ لأجل أن نتبسط ونتسع في الرزق، فبين لهم اللّه أنهم لو ملكوا خزائن اللّه لبقوا على بخلهم وشحهم اهـ من الخطيب.