فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 359
شيء على حسب المصالح
قُلْ لكفار مكة آمِنُوا بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا تهديد لهم إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ قبل نزوله وهم مؤمنو أهل الكتاب إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّدًا (107)
وَيَقُولُونَ سُبْحانَ رَبِّنا تنزيها له عن خلف الوعد إِنْ مخففة كانَ وَعْدُ رَبِّنا بنزوله وبعث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لَمَفْعُولًا (108)
وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ عطف بزيادة صفة وَيَزِيدُهُمْ القرآن خُشُوعًا (109) لغات: الضم والفتح ونقل القراءة بهما الحوفي وأبو البقاء. والكسر ولم يقرأ به فيما علمت، وفي فعله الفتح والضم، وسيأتيان إن شاء اللّه تعالى في النمل اهـ سمين.
قوله: (مهل وتؤدة) أي تأن وتثبت، وفي القاموس: المهل ويحرك والمهلة بالضم الرفق والتأني والسكينة اهـ.
وفي المصباح: واتأد في الأمر يتئد وتوأد إذا تأنى فيه وتثبت، ومشى على تؤدة مثال رطبة ومشيا وئيدا أي على سكينة والتاء بدل من واو اهـ.
قوله: (على حسب المصالح) فسره به ليفيد مع قوله فَرَقْناهُ، فإن الأول دال على تدريج نزوله ليسهل حفظه وفهمه من غير نظر إلى مقتض لذلك، وهذا أخص منه، فإنه دال على تدريجه بحسب الاقتضاء اهـ شهاب.
قوله: قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا أي فإن إيمانكم بالقرآن لا يزيده كمالا، وامتناعكم عنه لا يورثه نقصانا، وقوله: إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ تعليل له أي: إن لم تؤمنوا به فقد آمن به من هو خير منكم، وهم العلماء الذين قرؤوا الكتب السابقة وعرفوا حقيقة الوحي وأمارة النبوة، وتمكنوا من التمييز بين المحق والمبطل، ورأوا نعتك وصفة ما أنزل إليك في تلك الكتب، ويجوز أن يكون تعليلا لقل على سبيل التسلية، كأنه قيل تسل بإيمان العلماء عن إيمان الجهلة، ولا تكترث بإيمانهم وأعراضهم اهـ بيضاوي.
قوله: (و هم مؤمنو أهل الكتاب) كعبد اللّه بن سلام، وسلمان الفارسي اهـ شيخنا.
قوله: لِلْأَذْقانِ أي الوجوه واللام بمعنى على، أو على بابها متعلقة بيخرون بمعنى يدلون، وخصت الأذقان بالذكر، لأن الذقن أول جزء من الوجه يقرب من الأرض عند السجود، والأذقان جمع ذقن وهو مجتمع اللحيين، وسجدا حال أي ساجدين للّه على إنجاز وعده الذي وعدهم به في الكتب القديمة أن يرسل محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم، وينزل القرآن، وقوله: وَيَقُولُونَ أي في حال سجودهم اهـ شيخنا.
قوله: (عن خلف الوعد) أي الذي رأيناه في كتبنا بإنزال القرآن وإرسال محمد صلّى اللّه عليه وسلّم اهـ شيخنا.
قوله: (مخففة) أي واسمها ضمير الشأن، وقوله لَمَفْعُولًا أي موفى ومنجزا اهـ شيخنا.
قوله: يَبْكُونَ حال أي يبكون من مواعظ القرآن، وقوله: (بزيادة صفة) أي وهي البكاء، ومراده بهذا دفع التكرار اهـ شيخنا.
وفي الكرخي: فالخرور الأول للسجود والآخر لشدة البكاء، أو الأول في حالة سماع القرآن أو قراءته، والثاني في سائر الحالات، وفيه إشارة إلى الجواب عن قول القائل: ما فائدة إعادة يخرون؟