فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 360
تواضعا للّه وكان صلّى اللّه عليه وسلّم يقول: يا اللّه يا رحمن، فقالوا: ينهانا أن نعبد إلهين، وهو يدعو إلها آخر معه، فنزل
قُلِ لهم ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أي سموه بأيهما أو نادوه بأن تقولوا: يا اللّه يا رحمن أَيًّا شرطية وما زائدة أي أيّ هذين تَدْعُوا فهو حسن دل على هذا فَلَهُ أي وحاصل الجواب: اختلاف الحالين اهـ.
قوله: وَيَزِيدُهُمْ فاعل يزيد، إما القرآن أو البكاء أو السجود أو المتلو لدلالة قوله: إِذا يُتْلى وتكرر الخرور لاختلاف حاليه بالبكاء والسجود، وجاءت الحال الأولى اسما لدلالته على الاستمرار، والثانية فعلا لدلالته على التجدد والحدوث اهـ سمين.
قوله: (و كان صلّى اللّه عليه وسلّم يقول) أي في سجوده وقوله فَقالُوا* أي حين سمعوه يقول ما ذكر. وعبارة الخازن: قال ابن عباس: سجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ذات ليلة فجعل يقول في سجوده يا اللّه يا رحمن، فقال أبو جهل: إن محمدا ينهانا عن آلهتنا، وهو يدعو إلهين، فأنزل اللّه هذه الآية انتهت.
قوله: (إلها آخر) وهو الرحمن، وفهموا أن المراد به رحمان اليمامة، وهو مسيلمة الكذاب وقوله: (معه) أي مع اللّه اهـ شيخنا.
قوله: (شرطية) عبارة السمين: أيا منصوب بتدعوا على المفعول به، والمضاف إليه محذوف أي أي الاسمين وتدعوا مجزوم بها، فهي عاملة ومعمولة، وكذلك الفعل، والجواب الجملة الاسمية من قوله: فَلَهُ الْأَسْماءُ وقيل: هو محذوف تقديره جاز، ثم استأنف فقال: فله الأسماء الحسنى وليس بشيء والتنوين في أيا عوض عن المضاف إليه. وفي ما قولان، أحدهما: أنها مزيدة للتأكيد. والثاني:
أنها شرطية جمع بينهما تأكيدا، كما جمع بين حرفي الجر للتأكيد وحسنه اختلاف اللفظ كقول الشاعر:
فأصبحن لا يسألنني عن بما به
ويؤيد هذا ما قرأ به طلحة بن مصرف: أيا من تدعوا، وقيل: من تحتمل الزيادة على رأي الكسائي، واحتمل أن تكون شرطية وجمع بينهما تأكيدا لما تقدم، وتدعوا هنا يحتمل أن يكون من الدعاء وهو النداء، فيتعدى لواحد، وأن يكون بمعنى التسمية فيتعدى لاثنين إلى الأول بنفسه، وإلى الثاني بحرف الجر، ثم يتسع في الجار فيحذف كقوله:
دعتني أخاها أم عمرو
والتقدير قل ادعوا معبودكم باللّه أو بالرحمن، بأي الاسمين سميتموه، وممن ذهب إلى كونها بمعنى سمى الزمخشري، ووقف الأخوان على أيا بإبدال التنوين ألفا، ولم يقفا على ما تبيينا لانفصال أي عن ما ووقف غيرهما على ما لامتزاجها بأي، ولهذا فصل بها بين أي وبين ما أضيفت إليه في قوله تعالى أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ [القصص: 28] اهـ.
قوله: ما (زائدة) أي لتأكيد ما في أي من الإبهام اهـ كرخي.
قوله: (أي هذين الخ) يشير إلى أن التنوين عوض عن المضاف إليه اهـ بيضاوي.