فهرس الكتاب

الصفحة 1381 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 361

لمسماهما الْأَسْماءُ الْحُسْنى وهذان منها فإنها كما في الحديث. هو اللّه الذي لا إله إلا هو، الرحمن الرحيم، الملك، القدوس، السّلام، المؤمن، المهيمن، العزيز، الجبار، المتكبر، قوله: (أي لمسماهما) لأن الضمير في له للمسمى، فمعنى ادعوا اللّه أو الرحمن سموا المعبود بحق باللّه أو الرحمن، فإنهما من الأسماء الحسنى اهـ كرخي.

قوله: (فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى يعني وإذا حسنت اسماؤه كلها، فهذان الاسمان منها، ومعنى كونها أحسن الأسماء أنها مشتملة على معاني التقديس والتعظيم والتمجيد، وعلى صفات الجلال والكمال اهـ خازن.

والحسن مؤنث الأحسن الذي هو أفعل التفضيل لا مؤنث أحسن المقابل لامرأة حسناء، كما في القاموس يعني أحسن لا يستعمل بمعنى أصل الفعل، وإنما استعمل بمعنى الفضيل، والحسنى بالضم ضد السوأى، وقد وصف الجمع الذي لا يعقل بما توصف به الواحدة، كقوله: وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى [طه: 18] وهو فصيح، ولو جاء على المطابقة للجمع لكان التركيب الحسن على وزن الأخر، كقوله: فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [البقرة: 184] لأن جمع ما لا يعقل يخبر عنه ويوصف بوصف المؤنثات، وإن كان المفرد مذكرا اهـ.

قوله: (كما في الحديث) ونصه: «إن للّه عز وجل تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحدا إنه وتر يحب الوتر من أحصاها دخل الجنة، وهي هو اللّه الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم» الخ. وقوله: (من أحصاها) قال شيخ الإسلام محيي الدين النووي: أي من حفظها هكذا فسره البخاري، والأكثرون.

ويؤيده أن في رواية في الصحيح من حفظها دخل الجنة، وقيل: معناه من عرف معانيها وآمن بها، وقيل: معناه من أحصاها بحسن الرعاية لها، وتخلق بما يمكنه من العمل بمعانيها اهـ.

قوله: (اللّه) هو أعظم الأسماء المذكورة لأنه دل على الذات الجامعة لصفات الإلهية كلها بخلاف سائر الأسماء، فإن كلا منها لا يدل إلا على بعض المعاني من علم أو فعل أو قدرة أو غيرها، ولأنه أخص الأسماء إذ لا يطلق على غيره لا حقيقة ولا مجازا بخلاف سائر الأسماء، فإنه قد يسمى به غيره مجازا، كالقادر والعليم والرحيم، واللّه علم على الذات الواجب الوجود المستحق لجميع المحامد، وأل لازمة له لا لتعريف ولا غيره، وهو ليس بمشتق كما نقل عن الشافعي، والخليل، وسيبويه، وابن كيسان، والأكثرون على أنه مشتق ونقل عن الخليل وسيبويه أيضا.

(الذي لا إله إلا هو) نعت للاسم الجليل، ولفظ هو ضمير عند الجمهور، وذهب بعضهم إلى أنه اسم ظاهر، وعلى كل فليس من التسعة والتسعين، بل هو زائد عليها.

(الرحمن الرحيم) الكلام عليهما مشهور. قال بعضهم: الرحمن بما ستر في الدنيا، والرحيم بما غفر في العقبى، وقال عبد اللّه بن المبارك: الرحمن الذي إذا سئل أعطى، والرحيم الذي إذا لم يسأل غضب.

عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «من لم يسأل اللّه يغضب عليه» . وقيل: الرحمن بالإنقاذ من النيران، والرحيم بإدخال الجنان، وقيل: الرحمن بإزالة الكروب والعيوب، والرحيم بإنارة القلوب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت