فهرس الكتاب

الصفحة 1383 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 363

غيره أذاه. قال صلّى اللّه عليه وسلّم: «المسلم من سلم المؤمنون من لسانه ويده» وقال صلّى اللّه عليه وسلّم: «ليس بمؤمن من لم يأمن جاره بوائقه» .

(المهيمن) أي الرقيب المبالغ في المراقبة والحفظ من قولهم: هيمن الطير إذا نشر جناحه على فرخه صيانة له، وقيل: معناه الشاهد أي العالم الذي لا يعزب عنه مثقال ذرة فيرجع إلى العلم. قال تعالى: وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ [المائدة: 48] أي شاهدا، وقيل: معناه الذي يشهد على كل نفس بما كسبت، وقيل: الذي يشهد خواطرك ويعلم سرائرك ويبصر ظواهرك. وفي القاموس: وهيمن قال آمين كأمن، وهيمن الطائر على فراخه رفرف، وهيمن على كذا صار رقيبا عليه وحافظا، والمهيمن وتفتح الميم الثانية من أسماء اللّه تعالى في معنى المؤمن من أمن غيره من الخوف، وأصله مؤأمن بهمزتين قلبت الهمزة الثانية ياء ثم الأولى هاء، أو بمعنى الأمين أو المؤتمن أو الشاهد اهـ.

وحظ العبد منه بالمعنى الأول ملاحظة أفعاله من حيث الشريعة وأسراره من حيث الحقيقة، وبالمعنى الثالث أن يكون رقيبا على خواطره.

(العزيز) أي الذي لا يدركه طالبه ولا يعجزه هاربه فيرجع إلى القدرة. وقيل: هو العديم المثل فيرجع إلى التنزيه، والعرزة في الأصل القوة والشدة والغلبة. تقول عزيز بالكسر إذا صار عزيزا وعز يعز بالفتح إذا اشتد، وحظ العبد منه أن يغلب نفسه وسلطانه بالاستقامة والاستعانة به تعالى، وقال صلّى اللّه عليه وسلّم:

«من تواضع لغني لغناه ذهب ثلثا دينه» ، وإنما كان كذلك لأن الإيمان متعلق بثلاثة أشياء: المعرفة بالقلب، والإقرار باللسان، والعمل بالأركان، فإذا تواضع له بلسانه وأعضائه فقد ذهب الثلثان، فلو انضم إليه القلب ذهب الكل.

(الجبار) صيغة مبالغة من الجبر ومنه جبر العظم، وهو في الأصل اصلاح الشيء بضرب من القهر، فمعناه المصلح لخلل العباد يردهم للتوبة أو بغير ذلك، وقيل: معناه الذي يقهر العباد على كل ما أراد. يقال: جبر الخلق وأجبرهم وأجبر أكثر، وحظ العبد منه أن يقهر نفسه على امتثال أوامر اللّه، وعلى اجتناب نواهيه.

(المتكبر) أي المتعالي العظيم. قال الشيخ شرف الدين التلمساني رحمه اللّه تعالى: قال القاضي: هو مشعر بثبوت جميع الصفات النفسية والمعنوية وانتفاء النقائص. قال عليه الصلاة والسّلام: يقول اللّه تعالى: «الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني واحدا منهما قذفته في النار» وقيل: المتعالي عن صفات الخلق، وقيل: هو الذي يرى غيره حقيرا بالإضافة إلى ذاته لا يرى العظمة والكبرياء إلا لنفسه، فينظر إلى غيره نظر المالك إلى عبده، وهو على الإطلاق لا يتصور إلا للّه تعالى، فإنه المتفرد بالعظمة والكبرياء بالنسبة إلى كل شيء من كل وجه، ولذلك لا يطلق على غيره إلا في معرض الذم، وحظ العبد منه أن يتكبر عن الركون إلى الشهوات والسكون إلى الدنيا وزينتها، فإن البهائم تشاركه فيها، بل يتكبر عن كل ما يشغل سره عن الحق ويستحقر كل شيء سوى الوصول إلى جناب القدس من مستلذات الدنيا والآخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت