فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 364
الخالق، البارىء، المصور، الغفار، القهار، الوهاب، الرزاق، الفتاح، العليم، القابض، (الخالق) من الخلق وأصله التقدير المستقيم، كقوله تعالى: فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ [المؤمنون: 14] ويستعمل بمعنى الابداع وهو إيجاد الشيء من غير أصل، كقوله تعالى: خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ [النحل: 3] وبمعنى التكوين كقوله تعالى: خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ[النحل:
4]وقيل: الخالق الذي أظهر الموجودات بقدرته وقدر كل واحد منها بمقدار معين بإرادته، وقيل:
الذي خلق الخلائق بلا سبب وعلة، وأنشأها من غير جلب نفع ولا دفع مضرة، وقيل: الذي أوجد الأشياء جميعها بعد أن لم تكن موجودة.
(البارىء) مأخوذ من البرء، وأصله خلوص الشيء عن غيره إما على سبيل التقصي منه، ومنه قولهم برىء فلان من مرضه، والمديون من دينه، واستبرأت الأمة رحمها. وإما على سبيل الإنشاء منه، ومنه برأ اللّه النسمة وهو البارىء لها، وقيل: البارىء هو الذي خلق الخلق لا عن مثال.
(المصور) أي المبدع لصور المخترعات ومزينها ومرتبها، وقيل: المصور الذي سوى قامتك وعدك خلقتك. قال تعالى: لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ [التين: 4] وقيل: هو الذي ميز العوام من البهائم بتسوية الخلق، وميز الخواص من العوام بتصفية الخلق، وقيل: هو الذي صور جميع الموجودات ورتبها، فأعطى كل شيء منها صورة خاصة وهيئة مفردة يتميز بها على اختلافها وكثرتها، فاللّه تعالى خلق آدم من تراب أي قدره تقديرا مخصوصا، ثم برأه أي سواه ثم صوره أي: بلغه الكمال فالنجار إذا قدر خشبات الكرسي فقد خلقها، وإذا سوى تلك الخشبات فقد برأها وإذا شبك بعضها في بعض وبلغها المبلغ الذي يصلح معه أن يجلس عليها فقد صورها، فاللّه تعالى خالق كل شيء بمعنى أنه مقدره أو موجده من أصل أو غيره وبارئه حسبما اقتضت حكمته وسبقت به كلمته من غير تفاوت واختلاف، ومصورة بصورة يترتب عليها خواصه ويتم بها كماله، وحظ العبد من هذه الأسماء الثلاثة النظر والتفكر في غرائب المصنوعات، وتباين ألوانها وأشكالها. قال تعالى: وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ نَباتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنا مِنْهُ خَضِرًا [الأنعام: 99] الآية أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ [ق: 6] الآية. وهذه الأسماء الثلاثة مع الأحد عشر قبلها مذكورة في القرآن مجموعة في آخر سورة الحشر.
(الغفار) أصل الغفر لغة الستر والمغفرة إلباس اللّه تعالى العفو للمذنبين، والغفار الذي أظهر الجميل وستر القبيح والذنوب من جملة القبائح التي سترها بإسبال الستر عليها في الدنيا، والتجاوز عن عقوبتها في الآخرة، وحظ العبد منه أن يستر من أخيه ما يحب أن يستر منه ولا يفشي منه إلا أحسن ما فيه، ويتجاوز عما يقبح منه ويقابله بالإحسان. قال تعالى: ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ [المؤمنون: 96] وقال الشيخ بدر الدين الزركشي رحمه اللّه تعالى: قال بعض السلف: من أحب أن يكثر ماله وولده ويبارك له في رزقه فليقل أستغفر اللّه إنه كان غفارا في اليوم سبعين مرة فإن اللّه سبحانه قال: اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْرارًا وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهارًا [نوح: 10] .
(القهار) مبالغة في القهر، والقهر في اللغة الغلبة وصرف الشيء عما طبع عليه على سبيل