فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 1، ص: 138
أو نؤخرها في اللوح المحفوظ وفي قراءة بلا همز من النسيان أي ننسكها أي نمحها من قلبك وجواب الشرط نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أنفع للعباد في السهولة أو كثرة الأجر أَوْ مِثْلِها في التكليف والثواب أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (106) ومنه النسخ والتبديل والاستفهام للتقرير
أَلَمْ تَعْلَمْ الأول وبنسخها المفعول الثاني، وكون أنسخ بمعنى أمر بالنسخ مع أن أصله الثلاثي معناه النسخ نفسه بعيد، وقد أطال في ذلك السمين اهـ شيخنا.
قوله: (بنسخها) أي بالإعلام به. قوله: أَوْ نُنْسِها من النسء وهو التأخير والمراد تأخير الحكم عن النسخ، أي إبقاؤه مع نسخ التلاوة هو الاحتمال الأول في الشارح، أو تأخيرها في اللوح عن الإنزال إلى وقت يريد اللّه تعالى إنزالها فيه، وهو الاحتمال الثاني اهـ شيخنا.
قوله: (فلا نزل حكمها) أي بل نبقيه، وقوله: (نرفع تلاوتها) مرفوع عطفا على النفي لا المنفي، فهذا إشارة إلى ثالث أقسام النسخ، وهو نسخ التلاوة دون الحكم، كنسخ الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة اهـ شيخنا.
قوله: (و في قراءة بلا همز) الأولى أن يقول وفي قراءة بضم النون وكسر السين ليكون تنصيصا على المراد،، لأن عبارته تحتمل غير هذا الضبط وهو ننسها بفتح النون والسبت، وهو فاسد لفظا ومعنى، الأول: لأنه خلاف القراءة. والثاني: لأنه يقتضي صدور النسيان من اللّه، قوله: (من النسيان) الأولى من الإنساء، لأن هذاهو مصدر الرباعي الذي الكلام فيه اهـ شيخنا.
قوله: (أي نمحها من قلبك) ولا يمحو اللّه سبحانه وتعالى من قلبه إلا ما نسخه قبل ذلك، كما سيصرح به الشارح في قوله سبحانه وتعالى: فَلا تَنْسى إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ [الأعلى: 6 و7] اهـ شيخنا.
قوله: (في السهولة] كنسخ وجوب مصابرة الواحد لعشرة بوجوب مصابرته لاثنين، وقوله أو كثرة الأجر كنسخ التخيير بين الصوم والفدية بتعيين الصوم، فالأول في النسخ بالبدل الأخف، والثاني في النسخ بالبدل الأثقل،، وقوله: أَوْ مِثْلِها كنسخ وجوب استقبال بيت المقدس بوجوب استقبال الكعبة فهما متساويان في الأجر اهـ شيخنا.
قوله؛ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ استدلال على جواز النسخ، كما أشار له الشارح.
وقوله: ألم تعلم إلخ استدلال على هذا الدليل اهـ شيخنا.
قوله: (و الاستفهام للتقرير) والمراد بهذا التقرير الاستشهاد بعلمه بما ذكر على قدرته تعالى على النسخ، وعلى الإتيان بما هو خير من المنسوخ وبما هو مثله، لأن ذلك من جملة الأشياء المقهورة تحت قدرته سبحانه، فمن علم شمول قدرته تعالى لجميع الأشياء علم قدرته على ذلك قطعا والالتفات بوضع الاسم الجليل موضع الضمير لتربية المهابة والإشعار بمناط الحكم فإن شمول القدرة لجميع الأشياء من أحكام الألوهية اهـ أبو السعود.
قوله: أَلَمْ تَعْلَمْ الخطاب للنبي، والمراد هو وأمته لقوله: وما لكم، وإنما أفرده لأنه أعلمهم ومبدأ أعلمهم اهـ بيضاوي.