فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 1، ص: 139

أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يفعل فيهما يشاء وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أي غيره مِنْ زائدة وَلِيٍ يحفظكم وَلا نَصِيرٍ (107) يمنع عذابه عنكم إن أتاكم ونزل لما سأله أهل مكة أن يوسعها ويجعل الصفا ذهبا

أَمْ بل أتُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ كَما سُئِلَ مُوسى أي سأله قومه قوله: وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍ يجوز في ما وجهان، أحدهما: كونها تميمية فلا عمل لها فيكون لكم خبرا مقدما. ومن ولي مبتدأ مؤخرا زيدت فيه من فلا تعلق لها بشيء، والثاني: أن تكون حجازية وذلك عند من يجيز تقديم خبرها ظرفا أو حرف جر، فيكون لكم في محل نصب خبرا مقدما ومن ولي اسمها مؤخرا ومن فيه زائدة أيضا، ومن دون اللّه فيها وجهان، أحدهما: أنه متعلق بما تعلق به لكم من استقرار المقدر ومن لابتداء الغاية، والثاني: أنه في محل نصب على الحال من قوله: من ولي ولا نصير، لأنه في الأصل صفة للنكرة، فلما قدم عليها انتصب حالا، قاله أبو البقاء وأتى بصيغة فعيل في ولي ونصير لأنها أبلغ من فاعل، ولأن وليا أكثر استعمالا من وال، ولهذا لم يجئ في القرآن إلا في سورة الرعد، وأيضا لتواخي الفواصل وأواخر الآي اهـ سمين.

قوله: مِنْ وَلِيٍ مبتدأ مؤخر ولكم خبر مقدم، والفرق بين الولي والنصير أن الولي قد يضعف عن النصرة والنصير قد يكون أجنبيا عن المنصور، فبينهما عموم وخصوص من وجه، وهذه معطوفة على الجملة الواقعة خبرا لأنها داخلة معها تحت تعلق العلم، وفيه إشارة إلى تعلق الخطأ بين السابقين بالأمة أيضا وإنما أفرده صلّى اللّه عليه وسلّم بهما لما أن علومهم مستندة إلى علمه صلّى اللّه عليه وسلّم، كما مرت الإشارة إليه اهـ كرخي.

قوله: (و نزل لما سأله أهل مكة إلخ) يرد على هذا أن السورة مدنية، وأيضا سياق الكلام سابقا ولاحقا في شأن اليهود، وأيضا تقدير أم ببل التي للإضراب الانتقالي مما يبعد هذا، فإنه لم يتقدم كلام مع أهل مكة حتى ينتقل منه إلى كلام الآخر معهم، فالأظهر إنما هو القول الآخر، وهو أنها في شأن اليهود، وعبارة الخازن نزلت في اليهود، وذلك أنهم قالوا يا محمد ائتنا بكتاب من السماء جملة كما أتى موسى بالتوراة، وقيل انهم سألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقالوا: لن نؤمن لك حتى تأتي باللّه والملائكة قبيلا، كما سأل قوم موسى فقالوا: أرنا اللّه جهرة، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية اهـ.

قوله: (أن يوسعها) أي بأن يزيل عنها الجبلين اللذين هي بينهما لتكون أشرح وأنزه اهـ شيخنا.

قوله: أَمْ (بل أ) تُرِيدُونَ أشار به إلى أن أم هنا منقطعة مقدرة ببل والهمزة وهو الظاهر، ويكون إضراب انتقال من قصة لا إضراب إبطال، ولم تجعل أم متصلة لفقد شرطها وهو تقدم همزة الاستفهام أو التسوية، وليس هي معادلة للهمزة المذكورة في قوله: ألم تعلم كما لا يخفى مما مرّ من التقرير اهـ كرخي. وأصل تريدون ترودون لأنه من راد يريد، فنقلت حركة الواو على الراء فسكنت الواو بعد كسرة فقلبت ياء اهـ سمين.

قوله: أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ ناصب ومنصوب في محل نصب مفعول به لقوله تريدون أي أتريدون سؤال رسولكم اهـ سمين.

قوله: كَما سُئِلَ مُوسى الكاف منصوبة محلا صفة مصدر محذوف وما مصدرية، وكما في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت