فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 372
المميت، الحي، القيوم، الواجد، الماجد، الواحد، الصمد، القادر، المقتدر، المقدم، باللّه تعالى، وروي المبين بالموحدة بدل المتين بالمثناة فوق والمشهور المثناة.
(الولي) هو المتكفل بأمور الخلائق كلها، وقيل: الذي نصر أولياءه وقهر أعداءه، فالولي بحسن ولايته منصور، والعدو بحكم شقاوته مقهور، وقيل: الذي أحب أولياءه بلا علة ولا يردهم بارتكاب زلة، وقيل: الذي تولى سياسة النفوس فأدبها، وحراسة القلوب فهذبها. وحظ العبد منه الاتصاف بولاية اللّه تعالى، وأن يحب اللّه ويحب أنبياءه وأولياءه، ويجتهد في نصره تعالى ونصر أنبيائه وأوليائه، وفي قهر أعدائه، ويسعى في ترويج حوائج الناس ونظم مصالحهم حتى يتشرف بهذا الاسم.
(الحميد) فعيل بمعنى مفعول فهو المحمود على كل حال، وقيل: الذي يوفقك للخيرات ويحمدك عليها ويمحو عنك السيئات، ولا يخجلك بذكرها فهو بمعنى فاعل، وقيل: المستحق للحمد والثناء. وحظ العبد منه اعترافه بالعجز عن الثناء عليه كما في الحديث: «لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك» .
(المحصي) العالم الذي يحصي المعلومات فيرجع إلى كمال العلم وعمومه، وقيل: معناه الذي هو بالظاهر يصير وبالباطن خبير، وقيل: الحافظ لأعداد طاعاتك العالم بجميع حالاتك. وحظ العبد منه أن يحصى على نفسه الحركات والسكنات، وأن يراقب اللّه تعالى في الجهر والخلوات.
(المبدىء) معناه الفاطر وهو الخالق ابتداء.
(المعيد) وهو الخالق ثانيا فهما إشارة إلى النشأتين الأولى والأخرى. وحظ العبد منهما استعمال حقائق الإيمان بالبعث فيما ينفع بعد الموت.
(المحيي) معناه من أحياك بذكره واستعبدك ببره وبصره بشكره، وقيل: من أحيا قلوب العارفين بأنوار معرفته وأحيا أرواحهم بلطف مشاهدته.
(المميت) هو من أمات قلبك بالغفلة ونفسك باستيلاء المذلة وعقلك بالشهوة، وقيل: معناهما من أحيا العارفين بالموافقات وأمات المذنبين بالمخالفات. وقيل: معناهما من يحيي الحيوانات بإيجاد الأرواح فيها ويميتها بنزعها منها. وحظ العبد منهما إحياء روحه بذكره تعالى وإماتة شهواته بمجاهدة نفسه ورياضتها.
(الحي) هو الذي لا يموت فهو الباقي أزلا وأبدا. وحظ العبد منه السعي في تحصيل الشهادة، لأن الشهداء عند ربهم يرزقون، واعلم أنه لا يجوز إطلاق الحيوان على اللّه تعالى، مع أنه يجوز إطلاق لفظ الحي عليه والفرق هو التوقيف.
(القيوم) القائم المقيم لغيره، وقيل: الدائم الباقي فيكون تأكيدا للحي، وقيل: مبالغة في قيامه بتدبير خلقه وحصول الاستغناء به عن كل ما سواه، القائم على كل نفس بما كسبت. وحظ العبد منه كما تمكنه بأن يلتفت إلى الأسباب، ويشهد أن المسببات صادرة من عين القدرة، وأن ترتبها على الأسباب أمر ظاهري فقط، واعلم أن من عرف أنه سبحانه هو القائم والقيم والقيام والقيوم انقطع قلبه