فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 371
الحق، الوكيل، القوي، المتين، الولي، الحميد، المحصي، المبدىء، المعيد، المحيي، من عباده المتحبب إليهم بانعامه، وقيل: معناه الذي يحب الخير لجميع الخلق فيحسن إليهم ويثني عليهم، وقال بعضهم: شرط المحبة أن لا تزداد بالوفاء ولا تنقص بالجفاء، والمحبة من اللّه إرادة الزلفى للعبد، ومن العبد للّه إيثاره تعالى على كل سواه، وحظ العبد منه أن يحب الصالحين من عباده، وأن يريد للخلق ما يريده لنفسه ويحسن إليهم حسب قدرته ووسعه، وأن لا يمنعه الغضب منهم عن الإيثار والإحسان إليهم وأن يحتمل أذاهم.
(المجيد) مبالغة في الماجد والمجد الشرف التام الكامل، ولذلك وصف اللّه به القرآن العظيم فقال تعالى: ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ [ق: 1] ويطلق الكثير العطاء ومعناه الذي عزه غير مستفتح وفعله غير مستقبح، وقيل: الشرف ذاته الجميل أفعاله الجزيل عطاؤه ونواله، وقيل: البالغ النهاية في الكرم:
وحظ العبد منه أن يعامل الناس بالكرم وحسن الخلق ليكون ماجدا فيما بينهم.
(الباعث) معناه باعث الرسل وباعث الموتى من القبور، وقيل: معناه باعث الهمم إلى الترقي في ساحات التوحيد والتنقي من ظلمات صفات العبيد، وقيل: هو الذي يبعثك على عليات الأمور ويرفع عن قلبك وساوس الصدور، وقيل: معناه ما قاله الجنيد رحمه اللّه: كن في باطنك مع اللّه روحانيا، وفي ظاهرك مع الخلق جسمانيا. وحظ العبد منه أن يؤمن بالبعث ويكون مقبلا بكليته على التهيؤ للمعاد والاستعداد ليوم التناد.
(الشهيد) مبالغة في الشاهد والشهادة ترجع إلى العلم مع الحضور، ومعناه الذي هو أعز جليس، ولا يحتاج معه إلى أنيس، وقيل: الذي نور القلوب بمشاهدته والأسرار بمعرفته، وقيل: معناه الشاهد ضد الغائب من الشهود بمعنى الحضور. وحظ العبد منه أن يعبد اللّه كأنه يراه وأن يقول عن علم.
(الحق) أي المتحقق الثابت وجوده أزلا وأبدا فلا يقبل الانتفاء بحال فمعناه يستلزم القدم والبقاء، وقيل: هو الحقيق بأن يعبده العابدون، وقول الحسين بن منصور الحلاج رحمهما اللّه تعالى:
أنا الحق إشارة منه إلى فنائه عن مشاهدته نفسه لا أنه أراد الاتحاد، وهذا التأويل لأجل حسن الظن به.
وحظ العبد منه فناؤه عن نفسه وعن إرادته، وأن يرى اللّه تعالى حقا وما سواه باطلا في ذاته حقا بإيجاده واختراعه، وأن له تعالى حكما ولطائف في كل ما يوجده وإن خفي علينا كنهه.
(الوكيل) أي العالم بأمور العباد من توكل عليه كفاه، ومن استغنى به أغناه عما سواه، وقيل:
المتكفل بمصالح العباد، وقيل: الذي ابتدأك بكفايته ثم تولاك بحسن رعايته، ثم ختم لك بجميل ولايته، وقيل: المتصرف في الأمور على حسب إرادته. وحظ العبد منه السعي في حاجة أخيه المؤمن وأن يكل الأمر إليه تعالى، ويتوكل عليه، ويكتفي بالالتجاء إليه عن الاستمداد بغيره.
(القوي) أي الكامل في القوة لا يعجز بحال من الأحوال.
(المتين) شديد القوة لا يضعف عما يريد، فالقوي مأخوذ من القوة وهي كما القدرة، والمتين من المتانة بمثناة فوقية شدة الشيء واستحكامه، وهي مبالغة في معنى القوي والمبالغة فيه هي الكمال إلى أقصى الغايات وهو تأثيرها في سائر الممكنات ولا يؤثر فيها شيء. وحظ العبد منها اعتصامه واستعانته