فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 370
الجليل، الكريم، الرقيب، المجيب، الواسع، الحكيم، الودود، المجيد، الباعث، الشهيد، يسعى في كفاية حاجات المحتاجين وسدّ خلتهم ويحاسب نفسه بالمعرفة والطاعة. قال صلّى اللّه عليه وسلّم: «حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا» وأن يتقي اللّه حق تقاته، قال تعالى: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ. [الحجرات: 13] .
(الجليل) هذا الاسم غير وارد في القرآن إلا أن الجليل هو الذي له الجلال، وهذا ورد في القرآن، قال تعالى: وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ [الرحمن: 27] وقال: تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ [الرحمن: 78] والجلال الكمال في جميع الصفات النفسية والمعنوية والقدسية فالجليل هو الكامل فيها، وقيل: هو الذي جل أي عظم من قصده وذلّ من طرده، وقيل: هو الذي جل قدره في قلوب العارفين وعظم خطره في نفوس المحبين، وقيل: هو الذي أجل الأولياء بفضله وأذل الأعداء بعدله. وحظ العبد منه التخلي من كل صفة ذميمة والتحلي بكل صفة كريمة.
(الكريم) يرجع معناه إلى الجود فمن كرمه قوله تعالى: قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ [الزمر: 53] الآية. ومن كرمه تلقين الجواب حالة العتاب في قوله تعالى: يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ [الانفطار: 6] ولا جواب له هنا سوى قوله كرمك ومعناه من يعطي من غير منة.
وقال الجنيد رحمه اللّه: الكريم الذي لا يحوجك إلى وسيلة، وقيل: هو الذي لا يضيع من توسل إليه ولا يترك من التجأ إليه. وحظ العبد منه أن يعفو عمن ظلمه ويصل من قطعه ويحسن إلى من أساء إليه ويحقق تقواه.
(الرقيب) معناه العليم الذي لا يعزب عنه شيء، وقيل: هو الحفيظ الذي يراقب الأشياء ويلاحظها فلا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء. وقيل: هو الذي يعلم ويرى ولا يخفى عليه السر والنجوى، وقيل: هو الحاضر الذي لا يغيب، وقيل: هو الذي من الأسرار قريب وعند الاضطرار مجيب. وحظ العبد منه أن يراقب أحوال نفسه، ويأخذ حذره من أن ينتهز الشيطان منه فرصة فيهلكها على غفلة، وروي القريب بدل الرقيب.
(المجيب) أي الذي يجيب دعوة الداعي إذا دعاه، وقيل: هو الذي يجيب المضطرين ولا تخيب لديه آمال الطالبين. وحظ العبد به الاستجابة للّه تعالى ولرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم قال تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ [الأنفال: 24] .
(الواسع) أي الواسع في علمه فلا يجهل، والواسع في قدرته فلا يعجز، وقيل: الذي لا يعزب عن أثر الخواطر في الضمائر، وقيل: الذي أفضاله شامل ونواله كامل، وقيل: هو الذي لا نهاية لبرهانه ولا غاية لسلطانه، وقيل: هو الذي لا يحد غناه ولا تنفذ عطاياه. وحظ العبد منه سعة صدره وحلمه عند السؤال.
(الحكيم) معناه الذي يكون مصيبا في التقدير ومحسنا في التدبير، وقيل: الذي ليس عنه إعراض ولا على فعله اعتراض، وقيل: هو مبالغة في الحاكم، وقيل: هو ذو الحكمة وهي عبارة عن كمال العلم وإحسان العمل. وحظ العبد منه قوله صلّى اللّه عليه وسلّم: «جالس العلماء وصاحب الحكماء وخالط الكبراء» .
(الودود) هو فعول بمعنى فاعل. والود بضم الواد الحب، والودود بفتحها هو المحب للطائعين