فهرس الكتاب

الصفحة 1389 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 369

(الكبير) معناه ذو الكبرياء، وقيل: معناه الذي فاق مدح المادحين ونعت الناعتين، وقيل: معناه الكبير عن مشاهدة الحواس وإدراك العقول، وحظ العبد منه أن يجتهد في تكميل نفسه علما وعملا بحيث يتعدى كماله إلى غيره ويقتدي بآثاره ويقتبس من أنواره. قال صلّى اللّه عليه وسلّم: «جالس العلماء وصاحب الحكماء وخالط الكبراء» قال المحققون: العلماء ثلاثة أقسام العلماء بأحكام اللّه فقط، وهم العلماء وأصحاب الفتوى والعلماء بذات اللّه فقط وهم الحكماء، والعلماء بالقسمين وهم الكبراء، فالقسم الأول حالهم كالسراج يحترق في نفسه ويضيء غيره، والقسم الثاني حالهم أكمل من الأول لأنهم أشرقت قلوبهم بمعرفة اللّه وأشرقت أسرارهم بأنوار جلال اللّه إلا أنه كالكنز المخفي تحت التراب لا يصل أثره إلى غيره، والقسم الثالث أشرف الأقسام كلها فإنه كالشمس التي تضيء للعالم لأنه تام وفوق التمام.

(الحفيظ) مبالغة في حافظ وله معنيان، أحدهما: من الحفظ ضد السهو والنسيان فيرجع في حقه تعالى إلى دوام علمه. ثانيهما: من الحفظ بمعنى الحراسة، وهو ظاهر قوله تعالى: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ [الحجر: 9] وقيل: معناه الذي صانك في حال المحنة عن الشكوى، وفي حال النعمة عن البلوى، وقيل: هو الذي حفظ سرك عن ملاحظة الأغيار وصان ظاهرك عن موافقة الفجار. وقيل: الحافظ أولياءه عن اقتحام الزلات. وحظ العبد منه المحافظة على أوقاته، وأن يكون في كل وقت مشغولا بما هو أولى به، والسعي في صيانة كل مسلم بحسب الطاقة والقدرة. قال بعضهم: ما من عبد حفظ جوارحه إلا حفظ اللّه عليه قلبه، وما من عبد حفظ اللّه عليه قلبه إلا جعله على عباده حفيظا.

(المقيت) أي المقتدر فيرجع لمعنى القادر، ونقل الأزهري أن ثلاثة أحرف في كتاب اللّه تعالى نزلت بلغة قريش خاصة وهي قوله: فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُسَهُمْ [الإسراء: 51] أي يحركونها وقوله: فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ [الأنفال: 57] أي: نكل بهم من وراءهم وقوله: وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا [النساء: 85] أي مقتدرا. وقيل: معناه من شاهد النجوى، فأجاب وعلم البلوى فكشف واستجاب، وقيل هو المتكفل بأرزاق العباد فيرجع إلى القدرة أو الفعل بمعنى أنه يعطي الأقوات.

وحظ العبد منه قهر النفس وإطعام الطعام وإرشاد الغافل، واعلم أن أحوال الأقوات والمقتاتين مختلفة، فمنهم من جعل اللّه قوته المطعومات، ومنهم من جعل قوته الذكر والطاعات، ومنهم من جعل قوته المكاشفات والمشاهدات فقال تعالى في حق القسم الأول: خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وسئل بعضهم عن القوت فقال: ذكر الحي الذي لا يموت وهو صفة الفريق الثاني، وقال صلّى اللّه عليه وسلّم: «أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني» وهو صفة القسم الثالث، وروي المغيث بالغين المعجمة وبالمثلثة بدل المقيت بالقاف والتاء الفوقية.

(الحسيب) هو فعيل بمعنى فاعل ومعناه الكافي وهذا الوصف لا يليق على وجه الحقيقة إلا باللّه تعالى، فإن كل كفاية إنما هي حاصلة منه تعالى، وقيل: هو الذي يعد عليك أنفاسك ويصرف عنك بفضله بأسك، وقيل: معناه الشريف بمعنى أنه مختص بشرف الألوهية وكل كمال. وحظ العبد منه أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت