فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 368
الخبير، الحليم، العظيم، الغفور، الشكور، العليّ، الكبير، الحفيظ، المقيت، الحسيب، أَحْسَنُ [النحل: 125] وقال بعض العارفين: من قرأ قوله تعالى: اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ [الشورى: 19] في كل يوم تسع مرات لطف اللّه به في أموره ويسّر له رزقا حسنا، وكذلك من أكثر من ذكر اللطيف.
(الخبير) معناه العليم ببواطن الأشياء من الخبرة وهي العلم بالخفايا الباطنة، وحظ العبد منه أن لا يتغافل عن بواطن أحواله ويشتغل بإصلاحها ويستدرك ما يحدث فيها من القبائح. وقال علي بن الحسين رضي اللّه عنهما: من أراد عزا بلا عشيرة وهيبة بلا سلطان وغنى بلا فقر، فليخرج من ذل المعصية إلى عز الطاعة. وقال بعض العارفين: من أراد أن يرى شيئا في منامه فليقرأ قوله تعالى: أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ [الملك: 14] تسع مرات عند نومه
(الحليم) هو الذي لا يعجل بالانتقام وكيف يعجل من لا يخاف الفوت، وقيل: معناه من كان صفاحا عن الذنوب ستارا للعيوب، وقيل: هو الذي يحفظ الود ويحسن العهد وينجز الوعد، وقيل: هو الذي غفر بعد ما ستر، وقيل: هو الذي لا يستخفه عصيان عاص ولا يستفزه طغيان طاغ، وقيل: هو الذي يحلم على عباده ويتجاوز عن سيئاتهم. وحظ العبد منه أن يتخلق بالحلم ويحمل نفسه على كظم الغيظ وإطفاء نار الغضب بالحلم.
(العظيم) معناه الذي ليس لعظمته بداية ولا لكنه جلاله نهاية. وقيل: هو الذي لا يتصوره عقل ولا يحيط بكنهه بصيرة، وقيل: الذي لا تكون عظمته بتعظيم الأغيار وجل قدره عن الحد والمقدار، وقيل: هو العظيم بوجوب وجوده والعظيم في قهره وسلطانه، والعظيم بتنزهه عن صفات خلقه، وفيه إشارة إلى مجموع صفاته النفسية والمعنوية والقدسية وأظهر معانيه القوة والقدرة وحظ العبد منه قوله صلّى اللّه عليه وسلّم: «من تعلم وعلم وعمل فذلك يدعى في ملكوت السماء عظيما» وأن يستحقر نفسه ويذللها للإقبال على اللّه تعالى بالانقياد لأوامره والاجتهاد في ارتكاب ما يرضيه واجتناب نواهيه.
(الغفور) معناه كثير المغفرة وهي صيانة العبد عما استحقه من العذاب للتجاوز عن ذنوبه من الغفر وهو الستر. قال العلامة فضل اللّه التور بشتي رحمه اللّه تعالى: ولعل الغفار أبلغ من الغفور لزيادة بنائه، وقيل: الفرق بينه وبين الغفار أن المبالغة فيه من جهة الكيفية فيغفر الذنوب العظام، وفي الغفار باعتبار الكمية فيغفر الذنوب الكثيرة، وحظ العبد منه ما مرّ في الغفار.
(الشكور) معناه الذي يعطي الثواب الجزيل على العمل القليل. وقيل: هو الذي أعطى أجزل وإذا أطيع بالقليل قبل، وقيل: هو الذي يقبل اليسير من الطاعات ويعطي الكثير من الدرجات. وحظ العبد منه أن لا يستعمل نعمه في شيء من معاصيه، وأن يكون شاكرا للناس معروفهم فإن من لم يشكر الناس لم يشكر اللّه قيل: وغاية شكرك له اعترافك بالعجز عن شكره، كما أن غاية معرفتك به اعترافك بالعجز عن معرفته.
(العلي) معناه العالي البالغ في علو الرتبة إلى حيث لا رتبة إلا وهي منحطة عنه، وقيل: هو الذي علا عن أن تدرك الخلق ذاته، وعن أن يتصوروا صفاته بالكنه والحقيقة، وحظ العبد منه أن يذل نفسه في طاعة اللّه ويبذل جهده في العلم والعمل.