فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 374
المؤخر، الأول، الآخر، الظاهر، الباطن، الوالي، المتعالي، البر، التواب، المنتقم، العفو، (المقدم المؤخر) هذان الاسمان غير مذكورين في القرآن لكنهما مجمع عليهما ومعناهما المقدم من شاء إلى بابه، والمؤخر من شاء عن جنابه. وقيل: معناهما الذي يقدم بعض الأشياء على بعض، وقيل: الذي قدم من شاء بالتقوى والإنابة والصدقة والاستجابة وأخر من شاء عن معرفته ورده إلى حوله وقوته، وقيل: الذي قدم الأبرار بقبول المبار وأخر الفجار وشغلهم بالأغيار، وقيل: معناهما الذي يقرب ويبعد، فمن قربه فقد قدمه ومن أبعده فقد أخره، وقد قدم أنبياءه وأولياءه بتقريبهم وهدايتهم، وأخر أعداءه بإبعادهم، وضرب الحجاب بينه وبينهم، وكل متأخر فهو مؤخر بالإضافة إلى ما قبله مقدم بالإضافة إلى ما بعده. وحظ العبد منهما أن يحيط بمراتب العبادات ويقدم الأهم فالأهم.
(الأول) القديم بلا ابتداء.
(الآخر) الباقي بلا انتهاء، وقيل: معناهما الأول بلا تقديم أحد الآخر بلا تأخير أحد، وقيل:
الأول بالأزلية والآخر بالأبدية. وحظ العبد منهما أن يشتغل بما يبقى عما يفنى.
(الظاهر) بصفاته ومصنوعاته.
(الباطن) بحقيقة ذاته، وقيل: معناهما الظاهر وجوده بآياته ودلائله المنبثة في أرضه وسمائه، والباطن المحتجب عن خلقه في دار الدنيا بموانع يخلقها في أعينهم، وقيل: الظاهر بلا تقوية أحد الباطن بلا خوف أحد، وقيل: الظاهر بالقدرة والغلبة إما من الظهور هو البروز، وذلك بالقدرة والأفعال، أو من الاستعلاء والغلبة والباطن، أي: المستتر عن العيون. وحظ العبد منها الظهور على الشيطان وإخفاء أعماله عن الخلائق خشية الرياء والعجب، وهذا في غير إقامة الواجبات.
(الوالي) هذا الاسم لم يرد في القرآن، لكنه مجمع عليه، ومعناه المالك للأشياء المتولي لها، والمتصرف بمشيئته فيها ينفذ أمره، ويجري عليها حكمه، والفرق بينه وبين الولي المبالغة وفي ولي، فإنه فعيل من فاعل، وقيل: معناه الذي دبر أمور خلقه وتولاها. وحظ العبد منه ما مرّ في الكلام على الولي.
(المتعالي) معناه البالغ في العلو والمرتفع عن النقص، وقيل: المتعالي بوجوب وجوده واستغنائه عن الكل وتنزهه عن جميع النقائص. وحظ العبد منه علو همته بحيث لا يملكه شيء من المخلوقات.
(البر) بفتح الباء معناه فاعل البر بكسرها أي الإحسان، وقيل: هو الذي من على السائلين بحسن عطائه، وعلى العابدين بجميل جزائه، وقيل: الذي لا يقطع الإحسان بسبب العصيان، وقيل: معناه البار وهو الذي لا يصدر عنه القبيح. وحظ العبد منه أن يكون مشتغلا بأعمال البر واستباق الخيرات، وأن لا يضمر الشر ولا يؤذي أحدا. وعن ابن عمر رضي اللّه عنهما قال: سمعت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يقول: «البر لا يبلى والذنب لا ينسى والديان لا ينام وكما تدين تدان وكما تزرع تحصد» قال تعالى: وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ [التوبة: 105] .
(التواب) مبالغة في التائب. قال العلامة شهاب الدين أحمد بن العماد رحمه اللّه: والتوبة لغة