فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 375
الرؤوف، مالك الملك، ذو الجلال والإكرام، المقسط، الجامع، الغني، المغني، المانع، الرجوع. يقال: تاب إذا رجع وآب بمعناه. قال تعالى: فَإِنَّهُ كانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا [الإسراء: 25] .
ويقال: ناب بالنون وأناب بمعناه. قال تعالى: وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ [الزمر: 54] أي ارجعوا. ويقال أيضا: ثاب بالمثلثة إذا رجع فتحصل أنه يقال تاب وثاب وأناب وآب وكلها بمعنى رجع اهـ.
(و التواب) يطلق على اللّه تعالى وعلى العبد، ومعناه في حق العبد رجوعه إلى الندم والطاعة، ومعناه في حقه تعالى رجوعه عليه بالقبول. وقيل: معناه الذي يقابل الدعاء بالعطاء والاعتذار بالاغتفار، والإنابة بالإجابة، والتوبة بغفران الحوبة، وقيل: إذا تاب العبد إلى اللّه بسؤاله تاب اللّه عليه بنواله، وقيل: الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات. وحظ العبد منه أن يكون واثقا بقبول التوبة غير آيس من الرحمة بكثرة ما اقترفه من الذنوب، وأن يقبل معاذير المجرمين من رعاياه وأصدقائه ومعارفه مرة بعد أخرى، حتى يفوز بنصيب من هذا الوصف ويصير متخلقا بهذا الخلق.
(المنتقم) معناه المعاقب للعصاة على مكروهات الأفعال. وقيل: المنتقم الذي نقمته لا تعد ونعمته لا تحد، وقيل هو الذي من عرفت عظمته خشيت نقمته، ومن عرفت رحمته رجيت نعمته.
وحظ العبد منه أن ينتقم من أعداء اللّه، وأعدى الأعداء نفسه التي بين جنبيه، وحقه أن ينتقم منها إذا قارف معصية أو أخل بعبادة، كما نقل عن أبي يزيد رحمه اللّه تعالى قال: تكاسلت نفسي عليّ في بعض الليالي عن بعض الأوراد فعاقبتها بمنعي لها الماء سنة.
(العفو) معناه ذو العفو وهو ترك المؤاخذة عن إرتكاب الذنب، وهو أبلغ من المغفرة فإنها مشتقة من الغفر وهو الستر، والعفو إزالة الأثر ومنه عفت الديار، ولأن الغفران يشعر بالستر والعفو بالمحو، والمحو أبلغ من الستر، وقيل: معناه الذي يمحو السيئات ويتجاوز عن المعاصي. وحظ العبد منه أن يعفو عن كل من ظلمه ولا يقطع بره عن أحد بسبب ما حصل منه قال تعالى: وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [النور: 22] فإنه متى فعل ذلك فاللّه أولى أن يفعل به ذلك، لأنه أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين.
(الرؤوف) ذو الرأفة وهي نهاية الرحمة، فهو أخص من الرحيم، وهو المتعطف على المذنبين بالتوبة وعلى الأولياء بالعصمة، وقيل: هو الذي ستر ما رأى من العيوب ثم عفا عما ستر من الذنوب، وقيل: الذي صان أولياءه عن ملاحظة الأشكال وكفاهم بفضله مؤونة الأشغال. وحظ العبد منه الشفقة على عباده المؤمنين والاستغفار للمذنبين.
(مالك الملك) معناه الذي ينفذ مشيئته في ملكه ويجري حكمه على ما يشاء لا مردّ لقضائه ولا معقب لحكمه، والملك هنا بضم الميم مصدر بمعنى السلطان والقدرة، وقيل: بمعنى المملكة، والمالك بمعنى القادر التام القدرة، وأما ما ملك من مال وغيره فهو ملك بتثليث الميم والكسر أفصح وأشهر، قاله النووي في تهذيبه. وحظ العبد منه ما مرّ في الكلام على الملك.
(ذو الجلال والإكرام) هو الذي لا شرف ولا جلال ولا كمال إلا وهو له ولا كرامة ولا مكرمة إلا