فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 376
الضار، النافع، النور، الهادي، البديع، الباقي، الوارث، الرشيد، الصبور. رواه الترمذي.
وهي صادرة منه، فالجلال في ذاته والكرامة فائضة منه على خلقه، وذو الجلال إشارة إلى صفات الكمال، والإكرام إلى صفات التنزيه، وقيل: الجلال هو الوصف الحقيقي، والإكرام هو الوصف الإضافي. وحظ العبد منه أن يلاطف عبيده بالتعظيم والإكرام والاحتشام.
(المقسط) معناه العادل في الحكم يقال: أقسط إذا عدل في الحكم، فكأن الهمزة في أقسط للسلب، كما يقال شكا إليه فأشكاه أي أزال شكواه وقسط يقسط فهو قاسط إذا جار. قال تعالى: وَأَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا [الجن: 15] والقسط النصيب، وقيل: معناه ذو القسط في العطايا والهبات، وهو العدل. وفي المصباح: قسط قسطا من بابي ضرب وجلس جار وعدل أيضا، فهو من الأضداد. قال ابن القطاع: أقسط بالألف عدل والاسم القسط بالكسر، والقسط النصيب، والجمع أقساط مثل حمل وأحمال اهـ.
وحظ العبد منه أن ينتصف من نفسه لغيره ولا ينتصف من غيره لنفسه.
(الجامع) معناه أنه تعالى جمع بين قلوب الأحباب، كما قال: وَلكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ[الأنفال:
63]وقيل: إنه تعالى يجمع أجزاء الخلق عند الحشر والنشر بعد تفرقها، ويجمع بين الجسد والروح بعد انفصاله كل واحد منهما عن الآخر، ويجمعهم لفصل القضاء بينهم، وقيل: إنه تعالى يجمع الخلق في موقف القيامة، ويجمع بين الظالم والمظلوم، كما قال تعالى: هذا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْناكُمْ وَالْأَوَّلِينَ [المرسلات: 38] ثم يرد من شاء إلى دار النعيم ويرد من شاء إلى دار الجحيم، كما قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ جامِعُ الْمُنافِقِينَ وَالْكافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا [النساء: 140] . وحظ العبد منه أن يجمع بين الشريعة والطريقة والحقيقة، فالشريعة جاءت بتكليف الخلق، والحقيقة أنباء عن تصريف الحق، والشريعة أن تعبده، والحقيقة أن تشهده، والطريقة أن تقصده، وقال بعضهم: سئل بعض المتأخرين عن الشريعة والطريقة والحقيقة فقال: الشريعة هي العمل بأحكام اللّه تعالى، والطريقة هي العلم بها، والحقيقة هي المقصود منها.
(الغني) هو الذي وجب وجوده وافتقر سائر الكائنات إليه، وقيل: هو المستغني عن كل ما سواه وكلهم محتاجون إليه، وحظ العبد منه أن يستغني عن كل ما سواه.
(المغني) يعني من شاء غناء عما سواه، وقيل: هو الذي لا يحتاج إلى غيره، بل غيره هو المحتاج إليه لافتقاره إليه. وحظ العبد منه ما مرّ في الذي قبله.
(المانع) لم يرد هذا الاسم في القرآن، لكنه مجمع عليه، ومعناه الذي يمنع من الوقوع في الأشياء المهلكة بما يخلقه من الأسباب المعدة للحفظ، وقيل: الذي يمنع من يستحق المنع، لا معطي لما منع ولا مانع لما أعطى. وحظ العبد منه أن لا يعطي الحكمة لغير أهلها.
(الضار النافع) معناهما الذي يضر الكافرين بما سبق لهم من قديم عداوته، والذي ينفع الطائعين بتوفيقه وإحسانه، وقيل: خالق الضر والنفع وفي هذين الاسمين إشارة إلى كمال القدرة والإرادة لازدواجهما. وحظ العبد منهما أن يكون ضارا لأعداء اللّه نافعا لأوليائه. قال تعالى: أَذِلَّةٍ عَلَى