فهرس الكتاب

الصفحة 1397 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 377

الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ [المائدة: 54] وأن لا يرجو أحدا ولا يخشى أحدا، وأن يكون اعتماده بالكلية على اللّه. وحكي عن موسى بن عمران عليه الصلاة والسّلام أنه شكا ألم سنه أي ضرسه إلى اللّه تعالى، فقال اللّه: خذ الحشيشة الفلانية وضعها على سنك ففعل فسكن الوجع في الحال، ثم بعد مدة عاوده ذلك الوجع، فأخذ تلك الحشيشة مرة أخرى ووضعها على السن فازداد الوجع أضعاف ما كان، فاستغاث إلى اللّه قال: إلهي ألست أمرتني بهذا ودللتني عليه، فأوحى اللّه إليه: يا موسى أنا الشافي، وأنا المعافي، وأنا الضار، وأنا النافع قصدتني في الكرة الأولى فأزلت مرضك والآن قصدت الحشيشة وما قصدتني.

(النور) الظاهر بنفسه المظهر لغيره، وقيل: المظهر لكل خفي فهو مظهر لكل موجد بإخراجه من العدم إلى الوجود. قيل: الذي نور قلوب الصادقين بتوحيده ونور أسرار المحبين بتأييده، وقيل: الذي أحيا قلوب العارفين بنور معرفته، وأحيا نفوس العابدين بنور عبادته. وحظ العبد منه اتباعه الحق واجتنابه الباطل.

(الهادي) الذي يهدي القلوب إلى معرفته والنفوس إلى طاعته، وقيل: الذي يهدي المذنبين إلى التوبة والعارفين إلى حقائق القربة، وقيل: الذي يشغل القلوب بالصدق مع الحق والأجساد بالحق مع الخلق. وحظ العبد منه الدعاء إلى اللّه تعالى قال تعالى: ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ[النحل:

125]الآية.

(البديع) الذي لا مثل له في ذاته ولا نظير له في صفاته، وقيل: معناه الذي أظهر عجائب صنعته وأظهر غرائب حكمته، وقيل: الذي يفعل على غير مثال سابق، وقيل: معناه الخالق ابتداء وهو المبدع وقيل غير ذلك.

(الباقي) معناه الدائم ثم الموجود الذي لا يقبل الفناء، وقيل: هو الذي لا ابتداء لوجوده ولا نهاية لجوده، وقيل: الذي يكون في أبده على الوجه الذي كان عليه في أزله. وقيل: المستمر الوجود الواجب الذي لا يلحقه عدم، وحظ العبد منه السعي في الشهادة. قال تعالى: وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتًا بَلْ أَحْياءٌ [آل عمران: 169] .

(الوارث) الباقي بعد فناء فترجع إليه الأملاك بعد فناء الملاك، وقيل: الذي تسربل بالصمدية بلا فناء وتفرد بالأحدية بلا انتفاء، وقيل: الذي يرث لا بتوريث أحد. وحظ العبد منه أن يشتغل بالباقي عن الفاني.

(الرشيد) الذي أرشد الخلق إلى مصالحهم وهداهم ودلهم عليها، والرشد الاستقامة وهي ضد الغي والرشيد فعيل، وفيه وجهان، أحدهما: أن يكون فعيلا بمعنى فاعل، فالرشيد هو الراشد، وهو الذي له الرشد ويرجع حاصله إلى أنه حكيم في أفعاله. ثانيهما: أن يكون بمعنى مفعل كالبديع بمعنى مبدع، وإرشاده تعالى يرجع إلى هدايته، ومعناه الذي أسعد من شاء بإسعاده، وأشقي من شاء بإبعاده، وقيل: الذي لا يوجد سهو في تدبيره ولا لهو في تقديره، وقيل: الموصوف بالعدل، وقيل: المتعالي عن النقائص. وفي المصباح: الرشد الصلاح وهو خلاف الغي والضلال وهو إصابة الصواب، ورشد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت