فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقائق الخفية، ج 1، ص: 15

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

الم (1) اللّه أعلم بمراده بذلك،

ذلِكَ أي هذا الْكِتابُ الذي يقرؤه محمد لا قوله: الم اعلم أن مجموع الأحرف المنزلة في أوائل السور أربعة عشر حرفا: وهي نصف حروف الهجاء وقد تفرقت في تسع وعشرين سورة المبدوء بالألف واللام. منها ثلاثة عشر، وبالحاء والميم سبعة، وبالطاء أربعة، وبالكاف واحدة، وبالصاد واحدة، وبالقاف واحدة، وبالنون واحدة، وبعض هذه الحروف المبدوء بها أحادي، وبعضها ثنائي، وبعضها ثلاثي، وبعضها رباعي، وبعضها خماسي، ولا تزيد اهـ. قوله: (اللّه أعلم بمراده بذلك) أشار بهذا إلى أرجح الأقوال في هذه الأحرف التي ابتدئ بها كثير من السور سواء كانت أحادية كق وص، ون، أو ثنائية كما سيأتي وهو أنها من المتشابه، وأنه جرى على مذهب السلف القائلين باختصاص اللّه تعالى بعلم المراد منها، وعلى هذا القول فلا محل لها من الإعراب، لأنه فرع إدراك المعنى ولم ندركه فهي غير معربة وغير مبنية لعدم موجب بنائها وغير مركبة مع عامل، وعلى هذا فهي آية مستقلة يوقف عليها وقفا تاما، وقد قيل فيها أقوال أخر غير هذا القول، فقيل إنها أسماء للسور التي ابتدئت بها، وقيل أسماء للقرآن، وقيل للّه تعالى، وقيل كل حرف منها مفتاح اسم من أسماء اللّه تعالى، أي أن كل حرف منها اسم مدلوله حرف من حروف المباني، وذلك الحرف جزء من اسم من أسماء اللّه تعالى، فألف اسم مدلوله اهـ من اللّه، واللام اسم مدلوله من لطيف، والميم اسم مدلوله مه من مجيد، وقيل كل حرف منها يشير إلى نعمة من نعم اللّه، وقيل إلى ملك وقيل إلى نبي، وقيل الألف تشير إلى آلاء اللّه، واللام تشير إلى لطف اللّه والميم تشير إلى ملك اللّه، وعلى هذه الأقوال فلها محل من الإعراب، فقيل الرفع وقيل النصب وقيل الجر، وبقي قول آخر هي عليه لا محل لها من الإعراب كالقول الأول المعتمد ونص عبارة السمين إن قيل إن الحروف المقطعة وفي أوائل السور أسماء حروف التهجي بمعنى أن الميم اسم لمه، والعين اسم لعه، وإن فائدتها اعلامهم بأن هذا القرآن منتظم من جنس ما تنظمون منه كلامكم، ولكن عجزتم عنه فلا محل لها حينئذ من الإعراب، وإنما جيء بها لهذه الفائدة فألغيت كأسماء الأعداد نحو: واحد اثنان، وهذا أصح الأقوال الثلاثة في الأسماء التي لم يقصد الإخبار عنها ولا بها، وإن قيل إنها أسماء السورة المفتتحة بها، أو إنها بعض أسماء اللّه تعالى حذف بعضها وبقي منها هذه الحروف دالة عليها، وهذا رأي ابن عباس لقوله: الميم من عليم والصاد من صادق، فلها محل من الإعراب حينئذ ويحتمل الرفع والنصب والجر، فالرفع على أحد وجهين إما بكونها مبتدأ وإما بكونها خبرا كما سيأتي بيانه مفصلا، والنصب على أحد وجهين أيضا بإضمار فعل لائق تقديره اقرؤوا الم وإما بإسقاط حرف القسم كقوله:

إذا ما الخبز تأدمه بلحم ... فذاك أمانة اللّه الثريد

يريد وأمانة اللّه، وكذلك هذه الحروف أقسم اللّه تعالى بها والجر واحد وهو أنها مقسم بها حذف حرف القسم، وبقي عمله كقولهم: للّه لأفعلن، أجاز ذلك الزمخشري وأبو البقاء، وهذا ضعيف لأن ذلك من خصائص الجلالة المعظمة لا يشركها فيه غيرها فتلخص مما تقدم أن في الم ونحوها ستة أوجه وهي أنها لا محل لها من الإعراب، أو لها محل وهو الرفع بالابتداء أو الخبر والنصب باضمار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت