الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقائق الخفية، ج 1، ص: 16
رَيْبَ لا شك فِيهِ أنه من عند اللّه وجملة النفي خبر مبتدؤه ذلك والإشارة به للتعظيم فعل أو حذف حرف القسم والجر باضمار حرف القسم. وأما ذلك الكتاب فيجوز في ذلك أن يكون مبتدأ ثانيا والكتاب خبره والجملة خبر الم وأغنى الربط باسم الإشارة، ويجوز أن يكون الم مبتدأ وذلك خبره والكتاب صفة لذلك أو بدل منه أو عطف بيان وأن يكون الم مبتدأ أول وذلك مبتدأ ثان والكتاب إما صفة له أو بدل منه أو عطف بيان. ولا ريب فيه خبر عن المبتدأ الثاني وهو وخبره خبر عن الأول ويجوز أن يكون الم خبر مبتدأ مضمر تقديره هذه الم فتكون جملة مستقلة بنفسها ويكون ذلك مبتدأ والكتاب خبره، ويجوز أن يكون صفة له أو بدلا أو بيانا ولا ريب فيه هو الخبر عن ذلك أو يكون الكتاب خبرا لذلك ولا ريب فيه خبر ثان اهـ.
فائدة: هذا الربع من هذه السورة ينقسم أربعة أقسام: قسم يتعلق بالمؤمنين ظاهرا وباطنا وهو الآيات الأول الأربع إلى المفلحون، وقسم يتعلق بالكافرين كذلك وهو الآيتان بعد ذلك، وقسم يتعلق بالمؤمنين ظاهرا لا باطنا وهو ثلاث عشرة آية من قوله وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ [البقرة: 8] إلى قوله يا أَيُّهَا النَّاسُ [البقرة: 21] ، وقسم يتعلق بالفرق الثلاث وهو من قوله يا أَيُّهَا النَّاسُ إلى آخر الربع اهـ. شيخنا.
قوله: ذلِكَ الْكِتابُ ذا اسم إشارة واللام غماد جيء به للدلالة على بعد المشار إليه والكاف للخطاب والمشار إليه هو المسمى فإنه منزل منزلة المشاهد بالحس البصري، وما فيه من معنى البعد مع قرب العهد بالمشار إليه للإيذان بعلو شأنه، وكونه في الغاية القاصية من الفضل والشرف أثر تنويهه بذكر اسمه اهـ. أبو السعود. قوله: (أي هذا) بيان لحاله في نفس الأمر وأنه قريب لحضوره، وهذا لا ينافي بعده رتبة كما سيشير إليه بقوله والإشارة به للتعظيم اهـ. شيخنا.
قوله: (الذي يقرؤه محمد) أي لا الذي يقرؤه غيره من الأنبياء كالتوراة والإنجيل اهـ. شيخنا.
والكتاب في الأصل مصدر، قال اللّه تعالى كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ [النساء: 24] وقد يراد به المكتوب، وأصل هذه المادة الدلالة على الجمع ومنه كتيبة الجيش والكتابة عرفا ضم بعض حروف الهجاء إلى بعض اهـ. سمين.
قوله: لا رَيْبَ فِيهِ الريب الشك مع تهمة، وحقيقته على ما قاله الزمخشري قلق النفس واضطرابها ومنه الحديث"دع ما يريبك إلى ما لا يريبك"وليس قول من قال: الريب الشك مطلقا بجيد بل هو أخص من الشك كما تقدم وقال بعضهم: في الريب ثلاث معان أحدها الشك وثانيها التهمة وثالثها الحاجة اهـ. سمين.
ثم قال فإن قيل قد وجد الريب من كثير من الناس في القرآن. وقوله تعالى: لا رَيْبَ فِيهِ ينفي ذلك فالجواب من ثلاثة أوجه، أحدها: أن المنفي كونه متعلقا للريب ومحلا له بمعنى أن معه من الأدلة ما لو تأمله المنصف المحق لم يرتب فيه ولا اعتبار بريب من وجد منه الريب لأنه لم ينظر حق النظر فريبه غير معتد به، والثاني: أنه مخصوص والمعنى لا ريب فيه عند المؤمنين، والثالث: أنه خبر معناه النهي والأول أحسن اهـ.