فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 380
شاء اللّه تعالى تجدي، وألفته في مدة قدر ميعاد الكليم وجعلته وسيلة للفوز بجنات النعيم، وهو في الحقيقة مستفاد من الكتاب المكمل، وعليه في الآي المتشابهة الاعتماد والمعول، فرحم اللّه امرا نظر بعين الإنصاف إليه، ووقف فيه على خطإ فأطلعني عليه وقد قلت:
حمدت اللّه ربي إذ هداني ... لما أبديت مع عجزي وضعفي
فمن لي بالخطا فأرد عنه ... ومن لي بالقبول ولو بحرف
ونفعت، وقوله (تجدي) أي تنفع الراغبين فيه. قوله: (و ألفته) أي ما كملت به. قوله: (قدر ميعاد الكليم) أي موسى صلّى اللّه عليه وسلّم، وذلك أربعون يوما كما سيأتي إيضاحه في قوله: (و فرغ من تأليفه) ، وهي من أول رمضان إلى تمام عشر من شوال، والأخبار بهذا من قبيل التحدث بالنعمة، لأن هذا الزمان لا يسع هذا التأليف إلا بعناية ربانية خصوصا مع صغر سن الشيخ، إذ ذاك، فإنه كان عمره أقل من اثنتين وعشرين سنة بشهور، كما ذكره الكرخي.
قوله: (للفوز) أي الظفر. قوله: (بجنات النعيم) من إضافة الموصوف إلى صفته أي بالجنات التي يتنعم فيها. قوله: (و هو) أي ما كملت به في الحقيقة الخ أشار إلى أنه اقتفى أثر الشيخ في تتمته، وأن الشيخ له فضيلة التقدم، وله المشاركة للسيوطي في الأجر حيث تقدمه بتأليفه، واقتفى السيوطي أثره في تكملته، فصار المحلي بهذا الاعتبار دالا للسيوطي على الخير ومتسببا له فيه، كما يدل عليه الحديث المشهور: «من سنّ سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة» اهـ كرخي بإيضاح.
قوله: (من الكتاب المكمل) وهو قطعة المحلي، وقوله (في الآي) بالمدح جمع آية، وتجمع أيضا على آيات.
قوله: (و عليه) أي الكتاب المكمل، وهو متعلق بمحذوف خبر مقدم والاعتماد مبتدأ مؤخر، وعطف المعول على الاعتماد من عطف الرديف، ففي المصباح: وعولت على الشيء تعويلا اعتمدت عليه اهـ.
فهو مصدر بصيغة اسم المفعول. قوله: (نظر بعين الإنصاف إليه) أي فرغب فيه واشتغل به وذلك بخلاف النظر بعين التحامل والإغضاء والبغض، فإنه يكون غالبا من الحسد، والضمير في إليه عائد على ما كمل به، وكذا في قوله فيه، وقوله: (و وقف فيه) أي اطلع فيه على خطأ فأطلعني عليه أي دلني عليه وعرفني به لأصلحه، فإن الإنسان محل الخطأ والنسيان. قوله: (إذ هداني) إذ تعليلية أي لأجل هدايته لي أو ظرفية، وقوله: (لما أبديت) أي للذي أبديته وأظهرته وهو التكملة المذكورة، وقوله: (مع عجزي وضعفي) أي ضعفي في العلوم خصوصا وقد كان سنه إذ ذاك نحو إحدى وعشرين سنة، فهو كقول الأخضري:
ولبني إحدى وعشرين سنه ... معذرة مقبولة مستحسنه
قوله: (فمن لي بالخطأ) أي فمن يتكفل لي بإظهار الخطأ، وقوله: (فأرد عنه) أي فأجيب عنه أو