فهرس الكتاب

الصفحة 1401 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 381

هذا ولم يكن قط في خلدي أن أتعرض لذلك، لعلمي بالعجز عن الخوض في هذه المسالك، وعسى اللّه أن ينفع به نفعا جما، ويفتح به قلوبا غلفا وأعينا عميا وآذانا صمّا، وكأني أصلحه، وقوله: (و من لي بالقبول) أي: ومن يتكفل لي بالقبول أي بأن يبشرني به أي: بأن اللّه قبل مني هذا التأليف كله أو بعضه ولو حرفا، وذلك لأن القبول من رحمة اللّه ومن رحمه اللّه لا يعذبه ومن ثم تلهف عليه بما ذكره.

قوله: (هذا:) أي تأمل واسمع هذا القول الذي ذكرته، أو خذ هذا التأليف وهو التكملة المذكورة. قوله: (في خلدي) بفتح الخاء المعجمة واللام وهو القلب. وفي المختار: الخلد بفتحتين البال يقال: وقع ذلك في خلدي أي بالي اهـ.

وفي المصباح: البال القلب وخطر فلان ببالي أي بقلبي اهـ.

فالمعنى هنا ولم يكن يخطر بقلبي أن أتعرض الخ. قوله: (لذلك) أي لتكميل تأليف المحلي.

قوله: (في هذه المسالك) أي مسالك التفسير الذي هو أصعب العلوم وأحوجها إلى الجمع بين المعقولات والمنقولات خصوصا وقد قال تعالى في شأن القرآن وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ[آل عمران:

7]وخصوصا وقد كان عمر الشيخ إذ ذاك دون اثنتين وعشرين سنة بأشهر اهـ كرخي.

قوله: (و عسى اللّه الخ) أي حيث أقدرني اللّه على ذلك بإعانته وإسعافه، فأترجى منه وأطلب منه ينفع به الخ. وقوله: (أن ينفع به) خبر عسى، فمحله النصب وجرى على الكثير من اقترانه بأن، وقد يجيء بدونها، ومنه قول الفرزدق:

وماذا عسى الحجاج يبلغ جهده ... إذا نحن جاوزنا حفير زياد

اه كرخي.

قوله: (جما) بفتح الجيم أي كثيرا. يقال: جم الشيء يجم بكسر الجيم، وضمها جما وجموما إذا كثر وكل شيء كثر فهو جم تسمية بالمصدر اهـ من المصباح والمختار.

قوله: (و يفتح به قلوبا غلفا) أي مغطاة ممنوعة من فهم على التفسير لصعوبته، فأترجى أن يكون تأليفي هذا كاشفا للغطاء عن القلوب، فيكون سببا لوصول الناس إلى فهم علم التفسير، وغلفا جمع أغلف. وفي المصباح: وأغلفت السكين إغلافا جعلت له غلافا وغلفته غلفا من باب ضرب، ومنه قيل قلب أغلف لا يعي لعدم فهمه، كأنه حجب عن الفهم كما يحجب السكين ونحوه بالغلاف اهـ.

قوله: (و أعينا عميا) أي وعسى اللّه أن يفتح به أي بسببه أعينا عميا أي يجعله سببا لنظرها وتأملها من حيث إنها قبل النظر فيه كأنها عمي لا تبصر، فإذا نظرت فيه زال عنها العمى وأبصرت وفهمت وأدركت، وعمي جمع عمياء، وكذلك صم جمع صماء على حد قوله:

فعل لنحو أحمر وحمرا.

قوله: (و آذانا صما) أي وعسى اللّه أن يفتح بسببه الآذان الصم، أي: يزيل صممها ويجعلها صاغية مستمعة لدقائق التفسير. قوله: (و كأني بمن اعتاد الخ) ذكر في المغني من جملة معاني كأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت