فهرس الكتاب

الصفحة 1402 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 382

بمن اعتاد المطولات، وقد أضرب عن هذه التكملة وأصلها حسما، وعدل إلى صريح العناد، ولم يوجه إلى دقائقهما فهما، ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى، رزقنا اللّه به هداية التقريب، فياء المتكلم اسمها والجار والمجرور خبرها، والباء بمعنى من متعلقة بما يفهم من معنى كأن، والمعنى كأني قريب ممن اعتاد المطولات وجملة قد أضرب الخ حالية. قوله: (و قد أضرب) أي أعرض يقال: أضرب عن الشيء إذا أعرض عنه، والحسم معناه كما في القاموس المنع والقطع، ويصح إرادة كل منهما هنا، فقوله حسما مفعول مطلق ملاق لعامله في المعنى، لأن الإعراض عن الشيء فيه الامتناع والانقطاع عنه. فالمعنى: وقد أعرض إعراضا. قوله: (حسما) من باب ضرب. قوله:

(و عدل) أي مال إلى صريح العناد الصريح. قوله: (و من كان في هذه) أي التكملة مع أصلها، وفي بمعنى عن أي، ومن كان عن هذه التكلمة وأصلها أعمى. أي: معرضا عنهما وغير واقف على دقائقهما، فهو في الآخرة أي عن الآخرة، والمراد بالآخرة المطولات أي: فهو أعمى عن المطولات أي غير فاهم لها. وهذا اقتباس من الآية الشريفة وحقيقة الاقتباس، كما في التلخيص، وشرحه للسعد أن يضمن الكلام نظما كان أو نثرا شيئا من القرآن أو الحديث، لا على أنه منه أي لا على طريقة أن ذلك الشيء من القرآن أو الحديث، يعني على وجه لا يكون فيه إشعار بأنه منه كما يقال في أثناء الكلام قال اللّه تعالى: كذا، وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كذا. ونحو ذلك فإنه لا يكون اقتباسا، بل هو استدلال ويغتفر في الاقتباس تغير يسير في اللفظ المقتبس، كقول بعض المغاربة لما مات له صاحب:

قد كان ما خفت أن يكونا ... إنا إلى اللّه راجعونا

ويجوز فيه أيضا نقل اللفظ المقتبس عن معناه الأصلي إلى معنى آخر كقول ابن الرومي:

لئن أخطأت في مدحي ... ك ما أخطأت في منعي

لقد أنزلت حاجاتي ... بواد غير ذي زرع

هذا مقتبس من قوله تعالى: رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ [إبراهيم: 37] لكن معناه في القرآن واد لا ماء فيه ولا نبات، وقد نقله ابن الرومي إلى جناب لا خير فيه ولا نفع اهـ.

قوله: (رزقنا اللّه به) هذا الضمير راجع للقرآن وكذا الضمائر بعده كما قاله القارىء اهـ شيخنا.

وهذا غير متعين، بل يصح رجوع هذا الضمير وما بعده لما كمل به، بل هو الظاهر من السياق، لكن سياق الكلام الآتي يؤيد الاحتمال الأول. قوله: (هداية) أي إرشادا ووصولا، وقوله (إلى سبيل الحق) أي نقيض الباطل، وسبيله الأدلة الموصلة إليه. قوله: (كلماته) أي القرآن أو اللّه تعالى، ويكون المراد بالحق هو اللّه تعالى وبكلماته كلامه تعالى. قوله: (مع الذين أنعم اللّه عليهم من النبيين الخ) الصديقون هم أصحاب النبيين لمبالغتهم في الصدق والتصديق، والشهداء القتلى في سبيل اللّه، والصالحون غير من ذكر، وحسن أولئك رفيقا أي رفقاء في الجنة، والمراد بالمعية أن يستمتع فيها برؤيتهم وزيارتهم والحضور معهم، وإن كان مقرهم في درجات عالية بالنسبة إلى غيرهم. قال ابن عطية: ومن فضل اللّه على أهل الجنة أن كلّا منهم قد رزق الرضا بحاله، وذهب عنه أن يعتقد أنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت