الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 388
مؤكدة لِيُنْذِرَ يخوف بالكتاب الكافرين بَأْسًا عذابا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ من قبل اللّه وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا (2)
ماكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا (3) هو الجنة
وَيُنْذِرَ من جملة الكافرين الَّذِينَ قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا (4)
ما لَهُمْ بِهِ بهذا القول مِنْ عِلْمٍ وَلا لِآبائِهِمْ من قبلهم القائلين له كَبُرَتْ عظمت كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ كلمة تمييز مفسر للضمير قوله: (بالكتاب) على هذه النسخة يكون فاعل ينذر عائدا على اللّه أو على محمد، وفي نسخة كتب عليها الحواشي الكتاب بدون باء فيكون الكتاب هو الفاعل اهـ شيخنا.
وفي السمين: وفاعل لينذر يجوز أن يكون الكتاب وأن يكون اللّه وأن يكون الرسول اهـ.
قوله: مِنْ لَدُنْهُ متعلق بقوله لِيُنْذِرَ ويجوز تعلقه بمحذوف نعتا لباسا، ويجوز أن يكون حالا من الضمير في شديدا اهـ سمين.
قوله: الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ صفة وقوله: أَنَّ لَهُمْ أي بأن لهم.
قوله: ماكِثِينَ حال من الهاء في لهم أي مقيمين فيه أي الأجر اهـ شيخنا.
قوله: (هو) أي: الأجر.
قوله: (من جملة الكافرين) حال من الذين. قالوا: أي حال كون القائلين هذه المقالة بعض الكافرين المذكورين أولا في قوله: لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا على حسب ما قرره الشارح، وغرضه بهذا أن قوله: وَيُنْذِرَ إلى آخره عطف على قوله: لِيُنْذِرَ عطف خاص على عام اهـ شيخنا.
قوله: ما لَهُمْ بِهِ مستأنف ولهم خبر مقدم ومن علم مبتدأ مؤخر بزيادة من قوله وَلا لِآبائِهِمْ عطف على الخبر اهـ شيخنا.
قوله: (بهذا القول) رجع الضمير للقول، وفيه وجوه أخر. ففي الشهاب: الأول: أنه راجع إلى الولد، ومعنى عدم علمهم به أنه محال ليس مما يعلم. الثاني: أنه راجع إلى الاتخاذ الذي في ضمن الفعل. الثالث: أنه رجع إلى القول المفهوم من قالوا أي: ليس قولهم هذا ناشئا من علم وتفكر.
الرابع: أنه راجع للّه إذ لو علموه لما جوزوا نسبة الاتخاذ إليه اهـ.
وفي الكرخي: فإن قيل: اتخاذ الولد محال في نفسه فكيف قيل ما لهم به من علم؟ فالجواب:
أن انتفاء العلم بالشيء قد يكون للجهل بالطريق الموصل إليه، وقد يكون لأنه في نفسه محال لا يمكن تعلق العلم به، ونظيره قوله: وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهًا آخَرَ [المؤمنون: 117] لا برهان له به اهـ.
قوله: وَلا لِآبائِهِمْ أي: ولا لأحد من أسلافهم، وهذا مبالغة في كون تلك المقالة فاسدة باطلة اهـ كرخي.
قوله: (من قبلهم) بفتح ميم من بدلا من آبائهم، وقوله: (القائلين) أي المتكلمين. قوله:
كَبُرَتْ كبر فعل ماض لإنشاء الذم، والتاء علامة التأنيث، والفاعل ضمير مستتر وكلمة تمييز له، والمخصوص بالذم محذوف كما قال اهـ شيخنا.
وعبارة السمين: في فاعل كبرت وجهان، أحدهما: أنه مضمر عائد على مقالتهم المفهومة من