فهرس الكتاب

الصفحة 1409 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 389

المبهم، والمخصوص بالذم محذوف، أي مقالتهم المذكورة إِنْ ما يَقُولُونَ في ذلك إِلَّا مقولا كَذِبًا (5)

فَلَعَلَّكَ باخِعٌ مهلك نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ بعدهم أي بعد توليهم قوله: قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ [البقرة: 116 ويونس: 68] أي كبرت مقالتهم كَلِمَةً نصب على التمييز، ومعنى الكلام على التعجب أي ما أكبرها كلمة، وجملة تخرج صفة لكلمة تؤذن باستعظامها، لأن بعض ما يهجس بالخاطر لا يحمد الإنسان على إظهاره باللفظ. والثاني: أن الفاعل مضمر مفسر بالنكرة بعده المنصوبة على التمييز ومعناها الذم كبئس رجلا، فعلى هذا المخصوص بالذم محذوف تقديره: كبرت هي أي الكلمة كلمة خارجة من أفواههم تلك المقالة الشنعاء اهـ.

قوله: تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ أي هذا الذي يقولونه لا تحكم به عقولهم وفكرهم البتة، لأنه في غاية البطلان فكأنه يجري على لسانهم على سبيل التقليد اهـ خازن.

قوله: (أي مقالتهم الخ) هذا تقدير للمخصوص ولم يقدر الفاعل، والتقدير: كبرت هي أي المقالة التي قالوها كلمة مقالتهم المذكورة. قوله: (في ذلك) أي في ذلك المقام وهو نسبة الولد إلى اللّه تعالى اهـ شيخنا.

قوله: إِلَّا (مقولا) كَذِبًا أشار إلى أنه نعت مصدر محذوف، وعبارة السمين: فيه وجهان، أحدهما: هو مفعول به لأنه يتضمن معنى جملة. والثاني: هو نعت مصدر محذوف أي: إلا قولا كذبا اهـ.

قوله: فَلَعَلَّكَ الخ المقصود من هذا الترجي النهي. أي: لا تبخع نفسك، أي: لا تهلكها من أجل غمك على عدم إيمانهم. أي: لا تغتم لئلا تهلك نفسك، وهذا شروع في تسليته صلّى اللّه عليه وسلّم اهـ شيخنا.

وفي السمين: ولعل قيل للإشفاق على بابها، وقيل: للاستفهام، وهو رأي الكوفيين. وقيل:

للنهي أي لا تبخع. والبخع: الإهلاك. يقال: بخع الرجل نفسه يبخعها من باب نفع بخعا وبخوعا أهلكها وجدا اهـ.

قوله: (بعدهم) تفسير لآثارهم، وهذا التفسير غير واف بشرح اللفظ، إذ لفظ الآثار عليه ضائع لم يظهر له معنى على هذا. وفي البيضاوي: شبهه لما تداخله من الوجد على توليهم بمن فارقته أعزته فهو يتحسر على آثارهم، ويبخع نفسه وجدا عليهم اهـ.

يعني أن قوله باخِعٌ نَفْسَكَ فيه استعارة تمثيلية بتشبيه حاله معهم وقد تولوا، وهو آسف من عدم هدايتهم بحال من فارقته أحبته، فهمّ بقتل نفسه أو كاد يهلك وجدا، فقوله: (لما تداخله إلى آخره) داخل في المشبه اهـ شهاب.

وجعل الكازروني قوله: (لما تداخله) هو الجامع، وجعل الاستعارة مفردة اهـ.

وفي الكرخي: قوله: (بعدهم) أي: بعد يأسك من إيمانهم يقال: مات فلان على أثر فلان أي:

بعده اهـ.

وفي السمين: عَلى آثارِهِمْ متعلق بباخع أي: من بعد هلاكهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت