الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 390
عنك إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ القرآن أَسَفًا (6) غيظا وحزنا منك لحرصك على إيمانهم، ونصبه على المفعول له
إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ من الحيوان والنبات والشجر والأنهار وغير ذلك زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ لنختبر الناس ناظرين إلى ذلك أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا (7) فيه أي أزهد له قوله: (توليهم) أي: إعراضهم عن الإيمان بك. قوله: إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا جوابه محذوف دل عليه الترجي تقديره: فلا تحزن. وفي السمين: العامة على كسر إن على أنها شرطية، والجواب محذوف عند الجمهور لدلالة قوله: فَلَعَلَّكَ وعند غيرهم هو جواب متقدم، وقرئ أن لم يفتح الهمزة على حذف الجار. أي: لأن لم يؤمنوا، وقرئ باخع نفسك بالإضافة والأصل النصب اهـ.
قوله: (غيظا الخ) في البيضاوي الأسف: فرط الحزن والغضب اهـ.
قوله: (منك) أي: أن الغيظ والحزن قائمان بك وقوله: (لحرصك) علة للعلة، فالمعنى: لعلك مهلك نفسك لأجل حزنك على عدم إيمانهم، وهذا الحزن منك لأجل حرصك على إيمانهم اهـ.
قوله: (و نصبه على المفعول له) والعامل فيه باخع، ويجوز أن يكون مصدرا في موضع الحال من الضمير في باخع اهـ سمين.
قوله: إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ الخ تعليل للنهي المقصود من الترجي، والقصد منه تسليته صلّى اللّه عليه وسلّم وتسكين أسفه وغيظه على عدم إيمانهم، لأنه مختبر لأعمال العباد ومجازيهم عليها، فكأنه يقول له صلّى اللّه عليه وسلّم: لا تحزن فإني منتقم منهم لك اهـ شهاب.
قوله: (و غير ذلك) أي: من النعم كالذهب والفضة والمعادن وكالعلماء والصلحاء اهـ كرخي.
قوله: زِينَةً يجوز أن ينتصب على المفعول له وأن ينتصب على الحال إن جعلت جعلنا بمعنى خلقنا، ويجوز أن يكون مفعولا ثانيا إن كانت جعل تصييرية ولها متعلق بزينة على العلة، ويجوز أن تكون اللام زائدة في المفعول، ويجوز أن تتعلق بمحذوف صفة لزينة. وقوله: لِنَبْلُوَهُمْ متعلق بجعلنا بمعنييه اهـ سمين.
قوله: (لنختبر الناس) أي: نعاملهم معاملة المختبر، وقوله: (ناظرين) حال من الناس، وقوله:
(إلى ذلك) أي: ما على الأرض من الزينة أي: ملتفتين إليه، وقوله: (فيه) أي: فيما على الأرض، وقوله: (أي أزهد له) تفسير لأحسن اهـ شيخنا.
قوله: أَيُّهُمْ أي: مبتدأ استفهامية، والهاء: مضاف إليه، والميم: علامة الجمع، وأحسن:
خبر، وعملا: تمييز. والجملة في محل نصب سادة مسد مفعولي نبلو، لأنه في معنى نعلم وعلق بأي الاستفهامية عن العمل في اللفظ اهـ شيخنا.
وعبارة السمين: يجوز في أيهم وجهان، أحدهما: أن تكون استفهامية مرفوعة بالابتداء، وأحسن خبرها، والجملة في محل نصب معلقة لنبلوهم لأنه سبب العلم كالسؤال والنظر. والثاني:
أنها موصولة بمعنى الذي، وأحسن خبر مبتدأ مضمر، والجملة صلة لأيهم، ويكون هذا الموصول في محل نصب بدلا من مفعول لنبلوهم تقديره: لنبلو الذي أحسن، وحينئذ تحتمل الضمة في أيهم أن