فهرس الكتاب

الصفحة 1411 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 391

وَإِنَّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها صَعِيدًا فتاتا جُرُزًا (8) يابسا لا ينبت

أَمْ حَسِبْتَ أي ظننت أَنَّ أَصْحابَ تكون للبناء كهي في قوله تعالى: ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ [مريم: 69] على أحد الأقوال، وشرط البناء موجود وهو الإضافة لفظا وحذف صدر الصلة، وهذا مذهب سيبويه وأن تكون للإعراب لأن البناء جائز لا واجب ومن الإعراب ما قرئ به شاذا: أيهم أشد على الرحمن، وسيأتي تحقيق هذا في سورة مريم إن شاء اللّه تعالى، والضمير في لنبلوهم وأيهم عائد على ما يفهم من السياق وهم سكان الأرض. وقيل: يعود ما على الأرض إذا أريد بما العقلاء. وفي التفسير: المراد بذلك الرجال، وقيل:

العلماء والصلحاء والخلفاء اهـ.

قوله: لَجاعِلُونَ أي: مصيّرون. قوله: صَعِيدًا مفعول ثان لأن الجعل هنا تصيير ليس إلا، والصعيد التراب. والجرز: الذي لا نبات به يقال سنة جرز وسنون أجراز لا مطر فيها، وأرض جرز وأرضون أجراز لا نبات بها، وجرزت الأرض إذا ذهب نباتها بقحط أو جراد، وجرز الجراد الأرض أكل ما فيها. والجروز: المرأة الأكولة. قال الراجز:

إن العجوز حية جروزا ... تأكل كل ليلة قفيزا

اه سمين.

قوله: (فتاتا) مصدر كالحطام والرفات وفعله من باب رد اهـ شيخنا.

وعبارة الكرخي: (فتاتا) هو الذي يضمحل بالريح لا اليابس الذي يرسب ونظيره كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ [الرحمن: 26] وقوله: فَيَذَرُها قاعًا صَفْصَفًا لا تَرى فِيها عِوَجًا وَلا أَمْتًا [طه: 106] والمعنى: أنه لا بد من المجازاة بعد إفناء ما على الأرض، وتخصيص الإهلاك بما على الأرض يفهم بقاء الأرض، إلا أن سائر الآيات دلت أيضا على أن الأرض لا تبقى وهو قوله: يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ [إبراهيم: 48] انتهت.

قوله: جُرُزًا نعت لصعيدا ففيه تجوز من حيث إن الجرز معناه الأصلي الأرض التي قطع نباتها، وهنا جعل وصفا لما عليها من النبات، فكأنه مجاز علاقته المجاورة. وفي البيضاوي:

لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا في تعاطيه وهو من زهد فيه ولم يغتر به وقنع منه بما يكفيه وصرفه على ما ينبغي، وفيه تسلية لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وَإِنَّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها صَعِيدًا جُرُزًا تزهيد فيه. والجرز: الأرض التي قطع نباتها من الجرز وهو القطع، والمعنى: إنا لنعيد ما عليها من الزينة ترابا مستويا بالأرض ونجعلها كصعيد أملس لا نبات فيه اهـ.

قوله: أَمْ حَسِبْتَ أم منقطعة وفيها ثلاثة مذاهب فعند الجمهور تفسر ببل والهمزة، وعند غيرهم تفسر ببل وحدها عند قوم، وبالهمزة وحدها عن آخرين والشارح هنا جرى على الثالث حيث قال: أي أظننت وهذه الهمزة للاستفهام الإنكاري مع ملاحظة معنى النهي أي: لا تظن أن قصة أهل الكهف عجب دون غيرها من الآيات الدالة على قدرة اللّه تعالى كخلق السموات والأرض، أو لا تظن أنها أعجب الآيات، بل من الآيات ما هو أعجب وأعظم منها كخلق السموات والأرض اهـ شيخنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت