فهرس الكتاب

الصفحة 1414 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 394

المختلفين في مدة لبثهم أَحْصى فعل بمعنى أضبط لِما لَبِثُوا للبثهم متعلق بما بعده كثرته، لأنه إذا قلّ عرف مقداره بدون التعديد اهـ كرخي.

قوله: (لنعلم) اللام للعاقبة أي: فترتب على بعثنا لهم علمنا بما ذكر وقوله: (علم مشاهدة) فالمعنى ليشتهر علمنا بين الناس، وهذا ليس مرادا أيضا بل المراد ليعلم الناس ما ذكر بالمشاهدة اهـ شيخنا.

وفي كون علم ما ذكر علم مشاهدة نظر واضح لا يخفى إذ علم ما ذكر لم يستند للمشاهدة بالبصر ولا بغيره من الحواس كما لا يخفى، وإنما هو أمر عقلي محض وليس مستندا لبعثهم وحياتهم، لأن بعثهم لم يفد علم مدة لبثهم كما لا يخفى. وعبارة الكرخي: قوله: لِنَعْلَمَ علم مشاهدة. اللام فيه للتعليل وعند الأشاعرة تسمى لام العاقبة ولام الحكمة، ويصح تعلقها ببعثناهم أو بضربنا. وقوله:

(علم مشاهدة) جواب كيف. قال تعالى: لِنَعْلَمَ مع أن اللّه تعالى عالم بكل شيء في الأزل، وإيضاحه أن المعنى ليظهروا ويشاهدوا ليحصل لهم ما تعلق علمنا به من ضبطهم مدة لبثهم بعد تيقظهم، وهذا ما أفهمه كلام الكشاف اهـ.

وفي البيضاوي: لنعلم أي الحزبين، أي: ليتعلق علمنا تعلقا حاليا مطابقا لتعلقه أولا استقباليا اهـ.

ودفع بهذا ما يتوهم من حدوث علمه تعالى، فليزم سبق الجهل تعالى اللّه عن ذلك، فالمراد، ليحدث تعلق علمنا تعلقا حاليا. أي: نعلم أن الأمر واقع في الحال بعد أن علمنا قبل أنه يقع في مستقبل الزمان. يعني: أنه تعالى علم في الأزل أنه يقع ذلك الشيء فيها لا يزال، وإذا وقع ذلك الشيء تعلق علمه بأنه واقع في الحال اهـ كازروني.

وقوله: لِنَعْلَمَ العامة على نون العظمة جريا على ما تقدم، وقرأ الزهري: ليعلم بياء الغيبة والفاعل اللّه تعالى، وفيه التفات عن التكلم إلى الغيبة، ويجوز أن يكون الفاعل أي الحزبين إذا جعلناها موصولة اهـ سمين.

قوله: أَيُّ الْحِزْبَيْنِ المراد بالحزبين نفس أصحاب الكهف لا أهل المدينة. وأي: مبتدأ والحزبين: مضاف إليه، وأحصى: فعل ماض، كما قال: وأمدا مفعول له، ولما لبثوا: متعلق بأمدا، والجملة خبر أي: وهي وخبرها سادة مسد مفعولي نعلم لأنه علق بالاستفهام اهـ شيخنا.

وفي الخطيب: واختلفوا في الحزبين والمختلفين، فقال عطاء عن ابن عباس: المراد بالحزبين الملوك الذين تداولوا المدينة ملكا بعد ملك وأصحاب الكهف، وقال مجاهد: الحزبان من الفتية أصحاب الكهف لما تيقظوا اختلفوا في أنهم كم لبثوا ويدل له قوله تعالى: قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قالُوا لَبِثْنا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما لَبِثْتُمْ [الكهف: 19] فالحزبان هما هذان، وكأن الذين قالوا: ربكم أعلم بما لبثم الذين علموا أن لبثهم قد تطاول. وقال الفراء: إن طائفتين من المسلمين في زمان أصحاب الكهف اختلفوا في مدة لبثهم اهـ.

وعبارة الخازن: وذلك أن أهل المدينة اختلفوا في مدة لبثهم في الكهف اهـ.

قوله: (فعل بمعنى ضبط) أي: وفاعله ضمير مستتر عائد على أي، وهذه النسخة هي التي كتب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت