فهرس الكتاب

الصفحة 1413 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 393

الشاب الكامل خائفين على إيمانهم من قومهم الكفار فَقالُوا رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ من قبلك رَحْمَةً وَهَيِّئْ أصلح لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَدًا (10) هداية

فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ أي أنمناهم فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا (11) معدودة

ثُمَّ بَعَثْناهُمْ أيقظناهم لِنَعْلَمَ علم مشاهدة أَيُّ الْحِزْبَيْنِ الفريقين اسمها أفسوس عند أهل الروم لأنها من مدائنهم، واسمها عند العرب طرسوس كما سيأتي في الشارح، فلما أمروهم بعبادة غير اللّه ذهب كل واحد منهم إلى بيت أبيه وأخذ منه زادا ونفقة وخرجوا فارين هاربين، حتى أووا إلى كهف في جبل قريب من المدينة فاختفوا فيه، وصاروا يعبدون اللّه ويأكلون ويشربون ويبعثون واحدا منهم خفية ليشتري لهم الطعام من المدينة، وهم خائفون من اطلاع أهل المدينة عليهم فيقتلوهم لعدم دخولهم في دينهم فجلسوا يوما بعد الغروب يتحدثون فألقى اللّه عليهم النوم، وذلك قال تعالى: فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ الخ اهـ شيخنا.

قوله: (جمع فتى) أي: كصبي وصبية اهـ بيضاوي.

وفي المصباح مثله، وفي القاموس: وفتى: كغنى الشاب من كل شيء اهـ.

قوله: وَهَيِّئْ (أصلح) أي: أو يسر لنا من أمرنا الذي نحن عليه من مخالفة الكفار وفراقنا لأهلنا وأوطاننا. ومن: ابتدائية سببية اهـ.

قوله: (هداية) أي: تثبيتا على الإيمان، وتوفيقا للأعمال الصالحة، وانقطاعا عن الاشتغال بالدنيا وزهدا فيها اهـ شيخنا.

قوله: فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ مفعوله محذوف أي: فضربنا على آذانهم حجابا مانعا لهم من السماع أي أوجدناه وخلقناه فيهم وهذا هو المعنى الحقيقي، وليس مرادا بل المراد ما أشار إليه بقوله:

(أي أنمناهم) ففي الكلام تجوز، وهذا النوم من جملة الرحمة التي طلبوها فكأنه قال: فاستجبنا دعاءهم، ومن جملة استجابته أن أنمناهم وقلبناهم في نومهم ذات اليمين وذات الشمال ثم بعثناهم اهـ شيخنا.

وفي السمين: فَضَرَبْنا مفعوله محذوف أي: ضربنا الحجاب المانع، وعلى آذانهم استعارة للزوم النوم، ونص على الآذان لأن بالضرب عليها خصوصا يحصل النوم، وسنين ظرف لضربنا، وعددا يجوز فيه أن يكون مصدر أو أن يكون فعلا بمعنى مفعول كالقبض والنقض، فعلى الأول يجوز نصبه من وجهين: النعت لسنين على حذف مضاف أي ذوات عدد، أو على المبالغة والنصب بفعل مقدر أي تعد عددا. وعلى الثاني نعت ليس إلا أي معدودة اهـ.

قوله: (أي أنمناهم) أي نوما شديدا من ضربت على يده إذا منعته عن التصرف وإرادة هذا المعنى بطريق الاستعارة التبعية بأن تشبه الإنامة الثقيلة بضرب الحجاب على الآذان ثم يذكر المشبه به ويراد المشبه ثم يشتق منه الفعل، وإليه أشار في التقرير اهـ كرخي.

قوله: سِنِينَ عَدَدًا سيأتي عدها في الآية. قوله: (معدودة) أشار إلى أن عددا نعت لسنين. قال الزجاج: ذكر العدد ههنا يفيد كثرة السنين وكذلك كل شيء مما يعد إذا ذكر فيه العدد ووصف به أريد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت