الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 401
أي منتبهين لأن أعينهم منفتحة جمع يقظ بكسر القاف وَهُمْ رُقُودٌ نيام جمع راقد وَنُقَلِّبُهُمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَذاتَ الشِّمالِ لئلا تأكل الأرض لحومهم وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ يديه بِالْوَصِيدِ بفناء قوله: فَهُوَ الْمُهْتَدِ بدون ياء في الرسم لأنها من آيات الزوائد وهي لا تثبت فيه، وأما في النطق فعند الوقف تحذف عند الجميع وعند الوصل بعض السبعة يحذفها وبعضهم يثبتها اهـ شيخنا.
قوله: وَتَحْسَبُهُمْ خطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم أو لكل أحد على ما مرّ. قوله: (بكسر القاف) أي كنكد وأنكاد وبضمها أيضا كعضد وأعضاد كما في السمين. قوله: (جمع راقد) كقعود جمع قاعد. قوله:
وَنُقَلِّبُهُمْ الخ قيل: إنهم يقلبون في كل سنة مرة في يوم عاشوراء، وقيل: يقلبون مرتين. وقيل: كل تسع سنين اهـ شيخنا.
وقالت فرقة: إنما قلبوا في التسع الأواخر، وأما في الثلاثمائة فلا. وظاهر كلام المفسرين أن التقليب من فعل اللّه، ويجوز أن يكون من ملك بأمر اللّه فيضاف إلى اللّه تعالى اهـ قرطبي.
قوله: ذاتَ الْيَمِينِ الخ أي: يمينهم وشمالهم كما مرّ. قوله: (لئلا تأكل الأرض لحومهم) قاله ابن عباس رضي اللّه عنهما. وتعجب منه الإمام الرازي وقال: إن اللّه قادر على حفظهم من غير تقليب، ولقائل أن يقول: لا ريب في قدرة اللّه تعالى، ولكن جعل لكل شيء سببا في أغلب الأحوال اهـ كرخي.
قوله: وَكَلْبُهُمْ وكان أصفر اللون، وقيل: أسمر اللون، وقيل: كلون السماء واسمه قطمير، وقيل: ريان، وكان لواحد منهم، فلما خرجوا تبعهم فمنعوه فأنطقه اللّه وتكلم وقال: أنا أحب أحباب اللّه.
وروي عن كعب: أنهم مروا بكلب لهم فنبح فطردوه فعاد فطردوه مرارا، فقام الكلب على رجليه ورفع يديه إلى السماء كهيئة الداعي فنطق فقال: لا تخافوا مني أنا أحب أحباب اللّه اهـ قرطبي.
فمكنوه من الذهاب معهم، فلما ناموا نام كنومهم، ولما استيقظوا استيقظ معهم، ولما ماتوا مات معهم ومعلوم أنه من الحيوانات التي تدخل الجنة قال بعضهم: إن هذا النطق الذي حصل منه أفاده الظاهرية اهـ شيخنا.
وفي القرطبي: قال ابن عطية: وحدثني أبي رضي اللّه عنه قال: سمعت أبا الفضل الجوهري في جامع مصر يقول على منبر وعظه سنة تسع وستين وأربعمائة: إن من أحب أهل الخير نال من بركتهم، كلب أحب أهل فضل وصحبهم فذكره اللّه تعالى في محكم تنزيله. قلت: إذا كان بعض الكلاب قد نال هذه الدرجة العليا بصحبته ومخالطته الصلحاء والأولياء حتى أخبر اللّه تعالى بذلك في كتابه، فما ظنك بالمؤمنين الموحدين المخالطين المحبين للأولياء والصالحين، بل في هذا تسلية وأنس للمؤمنين المقصرين عن درجات الكمال المحبين للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم وآله خير آل. وقد قال رجل للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم: متى الساعة؟
فقال: «ما أعددت لها» ؟ فقال: يا رسول اللّه ما أعددت لها كثير صيام ولا صلاة ولا صدقة ولكني أحب اللّه ورسوله، فقال: «فأنت مع من أحببت» . قال أنس: فما فرحنا بعد الإسلام فرحا أشد من قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم، فإنك مع من أحببت، قال أنس: فأنا أحب اللّه ورسوله وأبا بكر وعمر، فأرجو أن أكون معهم وإن