الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 400
ناحيته وَإِذا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذاتَ الشِّمالِ تتركهم وتتجاوز عنهم فلا تصيبهم البتة وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ متسع من الكهف ينالهم برد الريح ونسيمها ذلِكَ المذكور مِنْ آياتِ اللَّهِ دلائل قدرته مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا (17)
وَتَحْسَبُهُمْ لو رأيتهم أَيْقاظًا وتساءلون ونحوهما، ومعنى ذلك الميل أيضا. وقرأ أبو رجاء والجحدري: تزوار بوزن تحمار اهـ.
قوله: ذاتَ الْيَمِينِ وَذاتَ الشِّمالِ ظرف مكان بمعنى جهة اليمين وجهة الشمال اهـ سمين.
والمراد: يمين الكهف أي يمين الداخل له، وهذا بخلاف قوله الآتي: وَنُقَلِّبُهُمْ ذاتَ الْيَمِينِ، فالمراد به يمينهم أنفسهم اهـ شيخنا.
قوله: (فلا تصيبهم البتة) عبارة القرطبي: والمعنى أنهم كانوا لا تصيبهم شمس البتة كرامة، وهو قول ابن عباس رضي اللّه عنهما. يعني: أن الشمس إذا طلعت مالت عن كهفهم ذات اليمين أي يمين الكهف، وإذا غربت تمرّ بهم ذات الشمال أي شمال الكهف، فلا تصيبهم لا في ابتداء النهار ولا في آخر النهار، وكان كهفهم مستقبل بنات نعش في أرض الروم، فكانت الشمس تميل عنهم طالعة وغاربة وجارية لا تبلغهم لتؤذيهم بحرّها وتغير ألوانهم وتبلي ثيابهم، وقد قيل: إنه كان لكهفهم حاجب من جهة الجنوب وحاجب من جهة الدبور وهم في زاويته. وذهب الزجاج إلى أن فعل الشمس كان آية من اللّه تعالى من دون أن يكون باب الكهف إلى جهة توجب ذلك، وعلى الجملة، فالآية في ذلك أن اللّه تعالى آواهم إلى كهف هذه صفته لا إلى كهف آخر يتأذون فيه بانبساط الشمس عليهم في معظم النهار، وعلى هذا فيمكن أن يكون صرف الشمس عنهم بإضلال غمام أو سبب آخر. والمقصود بيان حفظهم من طرق البلاء وتغير الأبدان والألوان إليهم والتأذي بحر أو برد اهـ.
وقد تقدم في القصة عن الخازن أن الملك الظالم الذي فروا منه بنى على باب الكهف سدا وقال:
لكي يموتوا جوعا وعطشا، وأن هذا السد استمر عليهم مدة لبثهم نياما، وأن الملك الصالح اجتمع بهم حين تيقظوا وبنى على باب الغار مسجدا بعد موتهم، وصريح هاتين الآيتين يرد هذا ويبطله إذ لو كان باب الغار قد سد كما ذكر لما يستقم قوله: وَتَرَى الشَّمْسَ الخ. فليتأمل وليحرر. قوله: وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ أي: وسطه والجملة حال اهـ شيخنا.
وتجمع الفجوة على فجاء بكسر الفاء والمد وفجوات كركوة وركاء وركوات اهـ قرطبي.
وفي السمين: وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ جملة حالية أي: نفعل بهم هذا مع اتساع مكانهم وهو أعجب لحالهم إذ كان ينبغي أن تصيبهم الشمس لا تساعه. والفجوة: المتسع من الفجاء وهو تباعد ما بين الفخذين. يقال: رجل أفجى وامرأة فجواء وجمع الفجوة فجاء كقصعة وقصاع اهـ.
قوله: ذلِكَ (المذكور) أي: من انامتهم وحمايتهم من إصابة الشمس لهم اهـ شيخنا.
وعبارة السمين: ذلك مبتدأ مشار به إلى جميع ما تقدم من حديثهم ومن آيات اللّه الخبر ويجوز أن يكون ذلك مبتدأ خبر محذوف أي: الأمر ذلك ومن آيات اللّه حال اهـ.
قوله: مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ مثل أصحاب الكهف ومن يضلل أي: يضله اللّه ولم يرشده كدقيانوس وأصحابه، فلن تجد له وليا معينا مرشدا يرشده اهـ كرخي.