فهرس الكتاب

الصفحة 1423 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 403

دخول أحد عليهم

وَكَذلِكَ كما فعلنا بهم ما ذكرنا بَعَثْناهُمْ أيقظناهم لِيَتَساءَلُوا بَيْنَهُمْ عن حالهم ومدة لبثهم قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قالُوا لَبِثْنا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ لأنهم دخلوا الكهف قوله: (منعهم اللّه بالرعب من دخول أحد عليهم) فكان الناس محجوجين عنهم بالرعب لا يجسر أحد منهم على الدنوّ منهم، وقيل: الفرار والرعب منهم لطول شعورهم وأظفارهم، ذكره المهدي والنحاس، والزجاج، والقشيري. قال القشيري: وهذا بعيد لأنهم لما استيقظوا قال بعضهم لبعض:

لَبِثْنا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فدل هذا على أن شعورهم وأظفارهم كانت بحالها إلا أن يقال: إنما قالوا ذلك قبل أن ينظروا إلى أظفارهم. قال ابن عطية: والصحيح في أمرهم أن اللّه عز وجل حفظ لهم الحالة التي ماتوا عليها لتكون لهم ولغيرهم فيهم آية، فلم يبل لهم ثوب ولم تتغير لهم صفة، ولم ينكر الناهض إلى المدينة إلا معالم الأرض والبناء، ولو كانت في نفسه حالة ينكرها لكانت عليهم أهم اهـ قرطبي.

قوله: كَذلِكَ بَعَثْناهُمْ الكاف نعت لمصدر محذوف أي: كما أنمناهم تلك النومة بعثناهم، والإشارة بذلك إلى المصدر المفهوم من قوله: فَضَرَبْنا أي: مثل جعلنا إنامتهم هذه المدة المتطاولة آية جعلنا بعثهم آية، قاله الزجاج والزمخشري اهـ سمين.

قوله: (ما ذكرنا) أي: وهو نومهم المدة الطويلة. قوله: لِيَتَساءَلُوا بَيْنَهُمْ أي: ليسأل بعضهم بعضا فيتعرفوا حالهم وما صنع اللّه بهم فيزدادوا بكمال قدرة اللّه تعالى، ويستبصروا في أمر البعث، ويشكروا ما أنعم اللّه به عليهم اهـ بيضاوي.

واللام متعلقة بالبعث فقيل: هي للصيرورة لأن البعث لم يكن للتساؤل. قال ابن عطية:

والصحيح أنها على بابها من السببية اهـ سمين.

قوله: (و مدة لبثهم) عطف خاص. قوله: قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ أي: واحد منهم وهو كبيرهم ورئيسهم مكسلمينا، وتقدم أنهم كانوا سبعة. وقوله: قالُوا لَبِثْنا أي قال الستة الباقون مجيبين له:

لبثنا الخ. وقوله: قالُوا رَبُّكُمْ أي قال بعض الستة المجيبين أولا لبعضهم بدليل الخطاب في ربكم، وإلا لو كان القائل جميعهم لقالوا ربنا اهـ شيخنا.

قوله: كَمْ لَبِثْتُمْ كم منصوبة على الظرفية والمميز محذوف تقديره كم يوما لدلالة الجواب عليه، وأو في قوله: أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ للشك منهم، وقيل: للتفصيل أي قال بعضهم كذا وبعضهم كذا اهـ سمين.

قوله: قالُوا لَبِثْنا يَوْمًا أي لظنهم أن الشمس قد غربت ثم رأوها لم تغرب فقالوا: أو بعض يوم، ثم تأملوا في شعورهم وأظفارهم فعرفوا أن المدة طالت فقالوا: رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما لَبِثْتُمْ اهـ خازن.

وتقدم منع هذا وأنهم بعثوا على الحالة التي ناموا عليها. قوله: (لأنهم دخلوا الخ) هذه يقتضي أنهم ناموا في يوم دخولهم وتقدم أنهم مكثوا مدة قبل النوم يتعبدون ويأكلون ويشربون اهـ شيخنا.

فكان الأولى أن يقول لأنهم ناموا طلوع الشمس الخ. قوله: (ثم) قالُوا أي المجيبون أولا بأنها يوم أو بعض يوم اهـ شيخنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت