الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 404
عند طلوع الشمس وبعثوا عند غروبها فظنوا أنه غروب يوم الدخول ثم قالُوا متوقفين في ذلك رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ بسكون الراء وكسرها بفضتكم هذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ يقال إنها المسماة الآن طرسوس بفتح الراء فَلْيَنْظُرْ أَيُّها أَزْكى طَعامًا أي أيّ أطعمة قوله: (متوقفين في ذلك) أي في قدر مدة لبثهم. قوله: رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما لَبِثْتُمْ أي: أنتم لا تعلمون مدة لبثكم، وإنما يعلمها اللّه تعالى، وهذا رد منهم على الأولين بأجمل ما يكون مراعاة حسن الأدب، وبه يتحقق التحزب إلى الحزبين المعهودين في قوله سابقا: لِنَعْلَمَ أي الحزبين الخ اهـ أبو السعود.
قوله: فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ وهو تمليخا أي: أرسلوه وهو مفرع على محذوف تقديره فخذوا في أهم في ذلك وفيما تنتفعون به، فأرسلوا واحدا منكم إلى المدينة الخ اهـ شيخنا.
قوله: بِوَرِقِكُمْ حال من أحدكم أي مصاحبا لها وملتبسا بها. والورق: الفضة المضروبة، وقيل: الفضة مطلقا ويقال لها: الرقة بحذف الفاء وفي الحديث: «و في الرقة ربع العشر» وجمعت شذوذا جمع المذكر السالم يقال: عندي رقون. قوله: (بسكون الراء وكسرها) سبعيتان. قوله: (الآن) أي: في الإسلام، وأما في الجاهلية فكانت تسمى أفسوس بضم الهمزة وسكون الفاء وهي من مدائن الروم اهـ شيخنا.
لكن وقع في البيضاوي تارة أنها طرسوس، وتارة أنها أفسوس. وكتب عليه الشهاب ما نصه:
أفسوس بضم الهمزة وسكون الفاء كما قال النيسابوري وهذا يخالف قوله أولا: أنها طرسوس، وفي الكشف أن المدينة التي خرجوا منها غير المدينة التي بعثوا إليها لشراء الطعام، إذ أفسوس من أعمال طرسوس وهي ناحية أو هما قولان، وما قيل من أنهما اسمان لمدينة واحدة أحدهما قديم والآخر محدث، فخلاف الظاهر ومحتاج إلى النقل عن الثقات اهـ.
قوله: هذه الإشارة للدراهم التي كانت معهم وهي التي أخذوها من بيوت آبائهم وخرجوا بها فأنفقوا بعضها قبل نومهم وبقي بعضها ووضعوه عند رؤوسهم عند ما ناموا، فلما تيقظوا وجدوه كان عليها اسم ملكهم دقيانوس، وكان الواحد منها بقدر خف ولد الناقة في صغره وإتخاذ الزاد لا ينافي التوكل على اللّه بل يطلب التزود للإنسان اهـ شيخنا.
قوله: أَيُّها أَزْكى يجوز في أي أن تكون استفهامية وأن تكون موصولة، وقد عرفت ذلك مما تقدم لك في قولهم أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا اهـ سمين.
قوله: (أي أي أطعمة المدينة أحل) أي أحل ذبيحة لأنهم كان منهم من يذبح للطواغيت، وكان فيهم قوم يخفون إيمانهم، وهذا قول ابن عباس. أو أكثر بركة كالبر والأرز أو أرخص، فأي: استفهامية مبتدأ خبره أزكى، وطعاما تمييز محول عن المضاف إليه كما ذكره بقوله: (أي أي أطعمة المدينة) والجملة في محل النصب قائمة مقام المفعول وهو من نظر العين، فليأتكم برزق منه وليتلطف برفق وحيلة في ذهابه وإيابه لئلا يعرف، أو في العاملة حتى لا يغبن، ولا يشعرون أي لا يفعلن ما يؤدي إلى أن يشعر به أحد اهـ كرخي.