فهرس الكتاب

الصفحة 1425 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 405

المدينة أحل فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا (19)

إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ يقتلوكم بالرجم أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا أي إن عدتم في ملتهم أَبَدًا (20)

وَكَذلِكَ كما بعثناهم أَعْثَرْنا أطلعنا عَلَيْهِمْ قومهم والمؤمنين لِيَعْلَمُوا قوله: مِنْهُ أي: من الورق أي بدله فمن بمعنى بدل أن من الطعام وقوله: (أحل) أي لأن المدينة كان فيها مجوس ومسلمون مخفون حالهم، فطلبوا أن يكون طعامهم من ذبيحة المؤمنين كما في الخازن

قوله: إِنَّهُمْ أي: أهل المدينة المعمولين من السياق إن يظهروا أي يغلبوا. قوله: أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ أي: يصيروكم إليها كرها من العود بمعنى الصيرورة، وقيل: كانوا أولا على دينهم فآمنوا اهـ بيضاوي.

قوله: وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا إذا: جواب وجزاء واستشكل الحكم عليهم يعدم الفلاح مع الإكراه المستفاد من إن يظهروا، إذ المكره لا يؤاخذ بما أكره عليه لخبر رفع عن أمتي الخ، واجيب: بأن المؤاخذة به كانت في غير هذه الشريعة بدليل: وما أكرهتنا عليه من السحر وخبر رفع عن أمتي الخ اهـ كرخي.

قوله: وَكَذلِكَ أَعْثَرْنا عَلَيْهِمْ أي اطلعنا عليهم وأظهرناهم وأعثر يعدى بالهمزة، وأصل العثار في القدم ليعلموا أو وعد اللّه حق يعني: الأمة المسلمة الذين بعث أهل الكهف على عهدهم، وذلك أن دقيانوس مات ومضت قرون، ثم ملك أهل تلك البلاد رجل صالح، واختلف أهل مملكته. وفي الحشر وبعث الأجساد من القبور، فشك في ذلك بعض الناس واستبعدوه وقالوا: إنما تحشر الأرواح دون الأجساد فإن الجسد تأكله الأرض، وقال بعضهم: تبعث الأرواح والأجساد جميعا، وكبر ذلك على الملك وبقي حيران لا يدري كيف يبين أمر البعث لهم، حتى لبس المسوح وقعد على الرماد وتضرع إلى اللّه تعالى في طلب حجة وبرهان، فأعثره اللّه على أهل الكهف فيقال: إنهم لما بعثوا أحدهم بورقهم إلى المدينة ليأتيهم برزق منها استنكر شخصه واستنكر ورقه لبعد العهد، فحمل إلى الملك وكان صالحا قد آمن وآمن من معه، فلما نظر إليه قال: لعل هذا من الفتية الذين خرجوا على عهد دقيانوس الملك، فقد كنت أدعو اللّه أن يرينيهم، وسأل الفتى فأخبره فسرّ الملك بذلك وقال لقومه:

لعل اللّه قد بعث لكم آية فلنسر إلى الكهف معه، فركب مع أهل المدينة إليهم، فلما دنوا إلى الكهف قال تمليخا: أنا أدخل عليهم لئلا يرعبوا، فدخل عليهم وأعلمهم بالأمر وأن الأمة مسلمة، فروي أنهم سروا بذلك وخرجوا إلى الملك وعظموه وعظمهم، ثم رجعوا إلى كهفهم. وأكثر الروايات على أنهم ماتوا حين حدثهم تمليخا ميتة الحق ورجع من كان شك في بعث الأجساد إلى اليقين، فهذا معنى أعثرنا عليهم ليعلموا أن وعد اللّه حق أي: ليعلم الملك ورعيته أن القيامة حق والبعث حق، إذ يتنازعون بينهم أمرهم، وإنما استدلوا بذلك الواحد على غيرهم وهابوا الدخول عليهم فقال الملك: ألقوا عليهم بنيانا فقال (الذين هم على دين الفتية) اتخذوا عليهم مسجدا.

وروي أن فرقة كافرة قالت: نبني بيعة أو مصنعا فمانعهم المسلمون وقالوا: لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت