فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 1، ص: 146
أخيفوهم بالجهاد فلا يدخلها أحد آمنا لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ هوان بالقتل والسبي والجزية وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ (114) هو النار، ونزل لما طعن اليهود في نسخ القبلة أو في صلاة النافلة على الراحلة في السفر حيثما توجهت
وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ أي الأرض كلها لأنهما قوله: ما كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها لهم خبر كان مقدم على اسمها واسمها أن يدخلوها لأنه في تأويل المصدر أي ما كان لهم الدخول، فالجملة المنفية في محل رفع خبر عن أولئك اهـ سمين.
قوله: ما كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها الخ أي ما كان ينبغي لهم أن يدخلوها إلا بخشية وخشوع فضلا أن يجترئوا على تخريبها، أو ما كان الحق أن يدخلوها إلا خائفين من المؤمنين أن يبطشوا بهم فضلا أن يمنعوهم منها أو ما كان لهم في علم اللّه تعالى وقضائه، فيكون وعدا للمؤمنين بالنصرة، واستخلاص المساجد منهم وقد أنجز وعده اهـ بيضاوي، وقوله: ما كان ينبغي لهم الخ، دفع لما يتوهم من أن اللّه أخبر بأنهم لا يدخلونها إلا خائفين، وقد دخلوها آمنين، وقد بقي في أيديهم أكثر من مائة سنة لا يدخله مسلم إلا خائفا حتى استخلصه السلطان صلاح الدين اهـ شهاب.
قوله: إِلَّا خائِفِينَ حال من فاعل يدخلونها، وهذا استثناء مفرغ من أعم الأحوال لأن التقدير ما كان لهم الدخول في جميع الأحوال إلا في حالة الخوف اهـ سمين.
قوله: (خبر بمعنى الأمر) فيه بعد جدا خصوصا مع التعبير بكان، وقد رأيت استبعاده منقولا عن العصام اهـ شيخنا، وعبارة البيضاوي.
وقيل: معناه النهي عن تمكينهم من الدخول في المسجد، واختلف الأئمة فيه، فجوزه أبو حنيفة مطلقا، ومنعه مالك مطلقا، وفرق الشافعي بين المسجد الحرام، فمنعه فيه مطلقا، وغيره فجوزه بشرط إذن مسلم فيه أي وبشرط أن يكون في دخوله حاجة، انتهت بزيادة.
قوله: لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ هذه الجملة وما بعدها لا محل لها لاستئنافها عما قبلها، ولا يجوز أن تكون حالا لأن خزيهم ثابت على كل حال لا يتقيد بحال دخول المساجد خاصة اهـ سمين.
قوله: (أو في صلاة النافلة الخ) معطوف على لما على قوله في نسخ وأو لتنويع الخلاف، يعني أنه قيل نزلت لما طعن اليهود، وقيل نزلت في شأن صلاة النافلة في السفر. والقولان محكيان في الخازن، ونصه روى الشيخان عن ابن عمر قال: إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يسبح على ظهر راحلته حيث كان وجهه يومىء، وكان ابن عمر يفعله، وفي رواية لمسلم كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يصلي على دابته وهو مقبل من مكة إلى المدينة حيثما توجهت، وفيه نزلت فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ الآية. وقيل: نزلت في تحويل القبلة إلى الكعبة، وذلك أن اليهود عبرت المؤمنين، وقالوا: ليس لهم قبلة معلومة فتارة يستقبلون هكذا وتارة يستقبلون هكذا فأنزل اللّه هذه الآية اهـ.
قوله: الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ جملة مرتبطة بقوله منع مساجد اللّه وسعى في خرابها يعني أنه إن سعى ساع في المنع من ذكره تعالى وفي خراب بيوته، فليس ذلك مانعا من أداء العبادة في غيرها، لأن المشرق والمغرب وما بينهما له تعالى والتنصيص على ذكر المشرق والمغرب دون غيرهما لوجهين،