فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 1، ص: 147
ناحيتاها فَأَيْنَما تُوَلُّوا وجوهكم في الصلاة بأمره فَثَمَ هناك وَجْهُ اللَّهِ قبلته التي رضيها إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ يسع فضله كل شيء عَلِيمٌ (115) بتدبير خلقه
وَقالُوا بواو ودونها أي اليهود والنصارى ومن زعم أن الملائكة بنات اللّه اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا قال تعالى سُبْحانَهُ تنزيها أحدهما: لشرفهما حيث جعلا للّه تعالى، والثاني: أن يكون من حذف المعطوف للعلم به أي للّه المشرق والمغرب وما بينهما، كقوله: تقيكم الحر أي البرد، وفي المشرق والمغرب قولان، أحدهما:
أنهما اسما مكان الشروق والغروب، والثاني: أنهما اسما مصدر أي الإشراق والإغراب، والمعنى للّه تولي إشراق الشمس من مشرقها وإغرابها من مغربها، وجاء المشارق والمغارب باعتبار وقوعهما في كل يوم، والمشرقين والمغربين مشرقي الشتاء والصيف ومغربيهما، وكان من حقهما فتح العين كما تقدم من أنه إذا لم تكسر عين المضارع فحق اسم المصدر والزمان والمكان فتح العين ونحو ذلك قياسا لا تلاوة اهـ سمين.
قوله: فَأَيْنَما تُوَلُّوا أين هنا اسم شرط بمعنى أن وما مزيدها عليها، وتولوا مجزوم بها وزيادة ما ليس لازمة لها وهي ظرف مكان، والناصب لها وما بعدها، وتكون اسم استفهام أيضا فهي لفظ مشترك بين الشرط والاستفهام كمن وما، وزعم بعضهم أن أصلها السؤال عن الأمكنة وهي مبنية على الفتح لتضمنه معنى حرف الشرط أو الاستفهام، وأصل تولوا توليوا فأعل بالحذف اهـ سمين.
قوله: فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ الفاء وما بعدها جواب الشرط، فالجملة في محل جزم، وثم خبر مقدم، ووجه اللّه رفع بالابتداء، وثم اسم إشارة للمكان البعيد خاصة مثل هنا وهنا بتشديد النون، وهو مبني لتضمنه معنى حرف الإشارة أو حرف الخطاب. قال أبو البقاء: لأنك تقول في الحاضر هنا وفي الغائب هناك، وثم نائب عن هناك وهذا ليس بشيء، وقيل بني لشبهه بالحرف في الافتقار فإنه يفتقر إلى مشار إليه ولا يتصرف بأكثر من جره بمن اهـ سمين.
قوله: (قبلته التي رضيها) عبارة غيره فثم وجه اللّه جهته التي ارتضاها قبلة وأمر بالتوجه نحوها اهـ. وفي المختار: الوجه والجهة بمعنى والهاء عوض من الواو اهـ.
قوله: (قبلته التي رضيها) وذلك لأن المتحير قبلته الجهة التي اعتقدها قبلة اهـ شيخنا.
قوله: (بواو) أي عطفا على سابقه أي على مفهوم قوله، ومن أظلم أي على معاه، وكأنه قيل لا أحد أظلم ممن منع مساجد اللّه، ولا ممن قال اتخذ اللّه ولدا، وإن كان الثاني أظلم من الأول، وقوله ودونها أي على الاستئناف، وأشار بالأول إلى قراءة غير ابن عامر، وبالثاني إلى قراءته، واتفق على حذف الواو في موضع في يونس لأن ابتداء كلام خرج مخرج التعجب من عظيم جراءتهم وليس في سابقه ما يتسق عليه اهـ كرخي.
قوله: (أي اليهود والنصارى) أي قالت اليهود: عزير ابن اللّه، وقالت النصارى: المسيح ابن اللّه.
وقوله: (من زعم الخ) معطوف على الفاعل أي قال من زعم الخ ويجعلون للّه البنات سبحانه، فقوله:
ولداهو العزير على قول، والمسيح على آخر، الملائكة على آخر اهـ شيخنا.
قوله: اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا بمعنى صنع فيتعدى لواحد، أو بمعنى صير، والمفعول الأول محذوف