فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 1، ص: 148

له عنه بَلْ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ملكا وخلقا وعبيدا والملكية تنافي الولادة وعبر بما تغليبا لما لا يعقل كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ (116) مطيعون كل بما يراد منه وفيه تغليب العاقل

بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ موجدهما لا على مثال سبق وَإِذا قَضى أراد أَمْرًا أي إيجاده فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ أي صير بعض مخلوقاته ولدا إلا أنه مع كثرة ورود هذا التركيب لم يذكر معه إلا مفعول واحد، قالوا:

اتخذ الرحمن ولدا، وما اتخذ اللّه من ولد، وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا اهـ كرخي.

قوله: (تنزيها له عنه) أي عن الاتخاذ لأن اتخاذ الولد لبقاء النوع واللّه منزه عن الفناء والزوال اهـ كرخي.

قوله: (و عبر بما) أي التي لغير أولي العلم مع قوله قانتون تغليبا لما لا يعقل، أي للاعلام بأنهم في غاية من القصور عن فهم معنى الربوبية وفي نهاية النزول إلى معنى العبودية إهانة بهم وتنبيها على إثبات مجانستهم بالمخلوقات المنافية للألوهية اهـ كرخي.

قوله: كُلٌ التنوين عوض عن المضاف إليه أي كل ما فيهما كائنا ما كان من أولي العلم وغيرهم له قانتون ينقادون لا يستعصي شيء منهم على تكوينه وتقديره ومشيئته اهـ أبو السعود.

وجمع قانتون حملا على المعني لما تقدم من أن كلا إذا قطعت عن الإضافة جاز فيها مراعاة اللفظ ومراعاة المعنى، وهو الأكثر نحو كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ [الأنبياء: 33] وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ [النمل: 87] ومن مراعة اللفظ: قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ [الإسراء: 84] فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ [العنكبوت: 40] والقنوت الطاعة والانقياد أو طول القيام أو الصمت أو الدعاء اهـ سمين.

قوله: (مطيعون) أي طاعة تسخير وقهر، فالجماد مسخر لما أراد اللّه منه فالطاعة هنا طاعة الإرادة والمشيئة لا طاعة العبادة قاله الرازي اهـ كرخي.

قوله: (كل بما يراد منه) أي كل فرد من أفراد المخلوقات مطلوب لما يراد منه فالباء بمعنى اللام، قوله: (و فيه) أي في التعبير بصيغة جمع العقلاء تغليب العاقل أي إيذانا بأن الأشياء كلها من التسخير والانقياد بمنزلة العقل المطيع المنقاد الذي يؤمر فيمتثل لا يتوقف عن الأمر، ولا يمتنع عن الإرادة اهـ كرخي.

قوله: بَدِيعُ السَّماواتِ المشهور رفعه على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هو بديع، وقرئ بالجر على أنه بدل من الضمير في له وفيه الخلاف المشهور، وقرئ بالنصب على المدح وبديع السموات من باب الصفة المشبهة أضيفت إلى منصوبها الذي كان فاعلا في الأصل، والأصل بديع سمواته أي بدعت لمجيئها على شكل فائق حسن غريب، ثم شبهت هذه الصفة باسم الفاعل فنصبت ما كان فاعلا، ثم أضيفت إليه تخفيفا، وهكذا كل ما جاء من نظائره بالإضافة لا بد وأن تكون من نصب لئلا يلزم إضافة الصفة إلى فاعلها، وهو لا يجوز في اسم الفاعل الذي هو الأصل اهـ سمين. وفي القاموس وبدع ككرم بداعة وبدوعا اهـ.

قوله: وَإِذا قَضى أَمْرًا العامل في إذا محذوف يدل عليه الجواب من قوله: فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت